الشنقيطي

383

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولا تحملها العاقلة إجماعا . وأظهر القولين : أنها حالة غير منجمة في سنين ؛ وهو قول جمهور أهل العلم . وقيل بتنجيمها . وعند أبي حنيفة أن العمد ليس فيه دية مقررة أصلا ؛ بل الواجب فيه ما انفق عليه الجاني وأولياء المقتول ، قليلا كان أو كثيرا ، وهو حال عنده . أما الدية في شبه العمد فهي منجمة في ثلاث سنين ، يدفع ثلثها في آخر كل سنة من السنين الثلاث ، ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية . وقال بعض أهل العلم : ابتداؤها من حين حكم الحاكم بالدية ، وهي على العاقلة لما قدمناه في حديث أبي هريرة المتفق عليه من كونها على العاقلة . وهو مذهب الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد رحمهم اللّه . وبه قال الشعبي والنخعي ، والحكم ، والثوري ، وابن المنذر وغيرهم . كما نقله عنهم صاحب المغني - وهذا القول هو الحق . وذهب بعض أهل العلم إلى أن الدية في شبه العمد في مال الجاني لا على العاقلة ؛ لقصده الضرب وإن لم يقصد القتل . وبهذا قال ابن سيرين ، والزهري ، والحارث العكلي ، وابن شبرمة ، وقتادة ، وأبو ثور ، واختارة أبو بكر عبد العزيز اه من « المغني » لابن قدامة . وقد علمت أن الصواب خلافه ؛ لدلالة الحديث المتفق عليه على ذلك . أما مالك رحمه اللّه فلا يقول بشبه العمد أصلا ؛ فهو عنده عمد محض كما تقدم . وأما الدية في الخطأ المحض فهو أخماس في قول أكثر أهل العلم . واتفق أكثرهم على السن والصنف في أربع منها ، واختلفوا في الخامس . أما الأربع التي هي محل اتفاق الأكثر فهي عشرون جذعة ، وعشرون حقة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بنت مخاض . وأما الخامس الذي هو محل الخلاف فبعض أهل العلم يقول : هو عشرون ابن مخاض ذكرا ؛ وهو مذهب أحمد ، وأبي حنيفة ، وبه قال ابن مسعود ، والنخعي ، وابن المنذر . واستدل أهل هذا القول بحديث ابن مسعود الوارد بذلك . قال أبو داود في سننه « 1 » : حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الواحد ، ثنا الحجاج عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك الطائي ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « في دية الخطأ عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بني مخاض ذكر » . وهو قول عبد اللّه - انتهى منه بلفظه . وقال النسائي في سننه « 2 » : أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن حجاج ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك الطائي قال :

--> ( 1 ) كتاب الديات حديث 4545 . ( 2 ) كتاب القسامة ، باب ذكر أسنان دية الخطأ .