الشنقيطي
375
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تنسخ الكتاب ولا تخصصه . واحتجوا أيضا بالنهي عن المثلة ، وهو صحيح ولكنه محمول عند الجمهور على غير المثلة في القصاص جمعا بين الدليلين - انتهى الغرض من كلام ابن حجر بلفظه . وقال العلامة الشوكاني رحمه اللّه تعالى في « نيل الأوطار » ما نصه : وذهبت العترة والكوفيون ، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه - إلى أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف . واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجة ، والبزار ، والطحاوي ، والطبراني والبيهقي ، بألفاظ مختلفة منها « لا قود إلا بالسيف » . وأخرجه ابن ماجة أيضا ، والبزار ، والبيهقي من حديث أبي بكرة . وأخرجه الدارقطني ، والبيهقي ، من حديث أبي هريرة . وأخرجه الدارقطني من حديث علي . وأخرجه البيهقي « 1 » ، والطبراني من حديث ابن مسعود . وأخرجه ابن أبي شيبة « 2 » عن الحسن مرسلا . وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدة منها من ضعيف أو متروك ؛ حتى قال أبو حاتم : حديث منكر . وقال عبد الحق وابن الجوزي : طرقه كلها ضعيفة . وقال البيهقي : لم يثبت له إسناد ؛ انتهى محل الغرض من كلام الشوكاني رحمه اللّه تعالى . ولا شك في ضعف هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث . وقد حاول الشيخ ابن التركماني تقويته في « حاشيته على سنن البيهقي » بدعو تقوية جابر بن يزيد الجعفي ، ومبارك بن فضالة ؛ مع أن جابرا ضعيف رافضي ، ومبارك يدلس تدليس التسوية . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يقتضي الدليل رجحانه عندي : هو القصاص مطلقا في القتل عمدا بمثقل كان أو بمحدد ؛ لما ذكرنا من الأدلة ، ولقوله جل وعلا : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] الآية ؛ لأن القاتل بعمود أو صخرة كبيرة إذا علم أنه لا يقتص منه جرأه ذلك على القتل . فتنتفي بذلك الحكمة المذكورة في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] الآية . والعلم عند اللّه تعالى . المسألة الرابعة - جمهور العلماء على أن السلطان الذي جعله اللّه في هذه الآية لولي المقتول ظلما يستلزم الخيار بين ثلاثة أشياء : وهي القصاص ، والعفو على الدية جبرا على الجاني ، والعفو مجانا في غير مقابل - وهو أحد قولي الشافعي . قال النووي في شرح مسلم : وبه قال سعيد بن المسيب ، وابن سيرين وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . وعزاه ابن حجر في الفتح إلى الجمهور . وخالف في ذلك مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري رحمهم اللّه فقالوا : ليس للولي إلا
--> ( 1 ) السنن الكبر ، كتاب الجنايات 8 / 63 . ( 2 ) المصنف ، كتاب الديات حديث 7772 .