الشنقيطي
374
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كونه صلى اللّه عليه وسلم قضى فيها بالقصاص لا بالدية . الثاني - ما ذكره النووي في شرح مسلم وغيره قال : وهذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا ؛ فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة ، ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني . وهذا مذهب الشافعي والجماهير اه كلام النووي رحمه اللّه . قال مقيده عفا اللّه عنه : وهذا الجواب غير وجيه عندي : لأن في بعض الروايات الثابتة في الصحيح : أنها قتلت بعمود فسطاط « 1 » ، وحمله على الصغير الذي لا يقتل بعيد . الثالث - هو ما ذكره ابن حجر في « فتح الباري » من أن مثل هذه المرأة لا تقصد غالبا قتل الأخر . قال ما نصه : وأجاب من قال به - يعني القصاص في القتل بالمثقل - بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر والصغر ، بحيث يقتل بعضه غالبا ولا يقتل بعضه غالبا . وطرد المماثلة في القصاص إنما يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبا . وفي هذا الجواب نظر ، فإن الذي يظهر أنه إنما لم يجب فيه القود لأنها لم يقصد مثلها وشرط القود العمد ، وهذا إنما هو شبه العمد ، فلا حجة فيه للقتل بالمثقل ولا عكسه ؛ انتهى كلام ابن حجر بلفظه . قال مقيده عفا اللّه عنه : والدليل القاطع على أن قتل هذه المرأة لضرتها خطأ في القتل شبه عمد ؛ لقصد الضرب دون القتل بما لا يقتل غالبا - تصريح الروايات المتفق عليها : بأنه صلى اللّه عليه وسلم جعل الدية على العاقلة ، والعاقلة لا تحمل العمد بإجماع المسلمين . وأجابوا عن حديث « لا قود إلا بحديدة » بأنه لم يثبت . قال البيهقي في « السنن الكبر » بعد أن ساق طرقه عن النعمان بن بشير ، وأبي بكرة ، وأبي هريرة ، وعلي رضي اللّه عنهم ما نصه : وهذا الحديث لم يثبت له إسناد ، معلى بن هلال الطحان متروك ، وسليمان بن أرقم ضعيف ، ومبارك بن فضالة لا يحتج به ، وجابر بن يزيد الجعفي مطعون فيه اه . وقال ابن حجر « في فتح الباري في باب إذا قتل بحجر أو عصا » ما نصه : وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث « لا قود إلا بالسيف » وهو حديث ضعيف أخرجه البزار ، وابن عدي من حديث أبي بكرة . وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده : وقال ابن عدي : طرقه كلها ضعيفة . وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في : أن السنة لا
--> ( 1 ) أخرجه عن المغيرة بن شعبة مسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات حديث 37 و 38 .