الشنقيطي

340

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أحدهما - أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير : وجعلنا نر الليل والنهار ، أي الشمس والقمر آيتين . وعلى هذا القول - فآية الليل هي القمر ، وآية النهار هي الشمس . والمحو الطمس . وعلى هذا القول - فمحو آية الليل قيل معناه السواد الذي في القمر ؛ وبهذا قال علي رضي اللّه عنه ، ومجاهد ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقيل : معنى فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [ الإسراء : 12 ] أي لم نجعل في القمر شعاعا كشعاع الشمس تر به الأشياء رؤية بينة . فنقص نور القمر عن نور الشمس هو معنى الطمس على هذا القول . وهذا أظهر عندي لمقابلته تعالى له بقوله : وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [ الإسراء : 12 ] والقول بأن معنى محو آية الليل : السواد الذي في القمر ليس بظاهر عندي وإن قال به بعض الصحابة الكرام ، وبعض أجلاء أهل العلم ! وقوله : وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ على التفسير المذكور أي الشمس مُبْصِرَةً أي ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء على حقيقته . قال الكسائي : هو من قول العرب : أبصر النهار : إذا أضاء وصار بحالة يبصر بها - نقله عنه القرطبي . قال مقيّده عفا اللّه عنه : هذا التفسير من قبيل قولهم : نهاره صائم ، وليله قائم ؛ ومنه قوله : لقد لمتنا يا أم غيلان في السر * ونمت وما ليل المحب بنائم وغاية ما في الوجه المذكور من التفسير : حذف مضاف ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب إن دلّت عليه قرينة ؛ قال في الخلاصة : وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الإعراب إذا ما حذفا والقرينة في الآية الكريمة الدالّة على المضاف المحذوف قوله : فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [ الإسراء : 12 ] فإضافة الآية إلى الليل والنهار دليل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما أنفسهما . وحذف المضاف كثيرة في القرآن كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [ يوسف : 82 ] ، وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ [ النساء : 23 ] أي نكاحها ، وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] أي أكلها ، ونحو ذلك . وعلى القول بتقدير المضاف ، وأن المراد بالآيتين الشمس والقمر - فالآيات الموضحة