الشنقيطي

338

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ويدخل في عداء الإنسان بالشرّ قول النضر بن الحارث العبدري : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) [ الأنفال : 32 ] . وممّن فسّر الآية الكريمة بما ذكرنا : ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وهو أصحّ التفسيرين لدلالة آية يونس عليه . الوجه الثاني في تفسير الآية - أنّ الإنسان كما يدعو بالخير فيسأل اللّه الجنّة ، والسلامة من النار ، ومن عذاب القبر ، كذلك قد يدعو بالشرّ فيسأل اللّه أن ييسّر له الزنى بمعشوقته ، أو قتل مسلم هو عدو له ونحو ذلك . ومن هذا القبيل قول ابن جامع : - أطوف بالبيت فيمن يطوف * وأرفع من مئزري المسبل وأسجد باللّيل حتّى الصباح * وأتلو من المحكم المنزل عسى فارج الهمّ عن يوسف * يسخّر لي ربّة المحمل قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا ( 12 ) [ 12 ] . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّه جعل اللّيل والنهار آيتين ؛ أي علامتين دالّتين على أنّه الربّ المستحقّ أن يعبد وحده ، ولا يشرك معه غيره . وكرّر تعالى هذا المعنى في مواضع كثيرة ؛ كقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ [ فصلت : 37 ] الآية ، وقوله : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) [ يس : 37 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) [ يونس : 6 ] ، وقوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران : 190 ] ، وقوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ - إلى قوله - لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) [ البقرة : 164 ] ، وقوله : وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) [ المؤمنون : 80 ] ، وقوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) [ الفرقان : 62 ] ، وقوله : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) [ الزمر : 5 ] ، وقوله : فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) ، وقوله وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) [ الشمس : 1 - 4 ] الآية ، وقوله وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) [ الليل : 1 - 2 ] الآية ، وقوله : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) [ الضحى : 1 - 2 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا