الشنقيطي

318

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وحقّ المخلوق يبقى . فارتكاب جريمة السرقة مثلا يطهر منه بالحدّ ، والمؤاخذة بالمال تبقى ، لأنّ السرقة علّة موجبة حكمين : وهما القطع ، والغرم . قال في مراقي السعود : وذاك في الحكم الكثير أطلقه * كالقطع مع غرم نصاب السرقه مع أنّ جماعة من أهل العلم قالوا : لا يلزمه الغرم مع القطع ؛ لظاهر الآية الكريمة : فإنّها نصّت على القطع ولم تذكر غرما . وقال جماعة : يغرم المسروق مطلقا ، فات أو لم يفت ، معسرا كان أو موسرا . ويتبع به دينا إن كان معسرا . وقال جماعة : يردّ المسروق إن كان قائما . وإن لم يكن قائما ردّ قيمته إن كان موسرا ، فإن كان معسرا فلا شيء عليه ولا يتبع به دينا . والأول مذهب أبي حنيفة . والثاني مذهب الشافعي وأحمد . والثالث مذهب مالك . وقطع السارق كان معروفا في الجاهلية فأقرّه الإسلام . وعقد ابن الكلبي بابا لمن قطع في الجاهليّة بسبب السرقة ، فذكر قصّة الذين سرقوا غزال الكعبة فقطعوا في عهد عبد المطّلب . وذكر ممن قطع في السرقة عوف بن عبد بن عمرو بن مخزوم ، ومقيس بن قيس بن عدي بن سهم وغيرهما ، وأنّ عوفا السابق لذلك - انتهى . وكان من هدايا الكعبة صورة غزالين من ذهب ، أهدتهما الفرس لبيت اللّه الحرام ، كما عقده البدوي الشنقيطي في نظم عمود النسب بقوله : ومن خباياه غزالا ذهب * اهدتهما الفرس لبيت العرب وقال القرطبي « 1 » في تفسير هذه الآية الكريمة : وقد قطع السارق في الجاهلية ، وأوّل من حكم بقطعه في الجاهلية الوليد بن المغيرة ، فأمر اللّه بقطعه في الإسلام . فكان أول سارق قطعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام من الرجال الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف . ومن النساء مرّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم . وقطع أبو بكر يد اليمنيّ الّذي سرق العقد . وقطع عمر يد ابن سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة اه . قال مقيّده عفا اللّه عنه : ما ذكره القرطبي رحمه اللّه من أنّ المخزوميّة الّتي سرقت فقطع النبي صلى اللّه عليه وسلم يدها أوّلا هي مرّة بنت سفيان خلاف التحقيق . والتحقيق أنّها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم ، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل ، الّذي كان زوج أمّ سلمة قبل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قتل أبوها كافرا يوم بدر ، قتله حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه . وقطع النبي صلى اللّه عليه وسلم يدها وقع في غزوة الفتح . وأمّا

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 6 / 160 .