الشنقيطي
312
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ [ البقرة : 282 ] . وجعل شهادته تقبل في الحدود والقصاص دونها ، إلى غير ذلك من الفوارق الحسّيّة والمعنويّة والشرعيّة بينهما . ألا تر أنّ الضعف الخلقي والعجز عن الإبانة في الخصام عيب ناقص في الرجال ، مع أنّه يعدّ من جملة محاسن النساء الّتي تجذب إليها القلوب ؛ قال جرير : إنّ العيون الّتي في طرفها حور * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله أركانا وقال ابن الدمينة : بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له * ببعض الأذ لم يدر كيف يجيب فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل * به سكتة حتّى يقال مريب فالأوّل - تشبّب بهنّ بضعف أركانهنّ والثاني - بعجزهنّ عن الإبانة في الخصام ؛ كما قال تعالى : وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) [ الزخرف : 18 ] . ولهذا التّباين في الكمال والقوّة بين النوعين ، صحّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم اللّعن على من تشبّه منهما بالآخر . قال البخاري في صحيحه : حدّثنا محمّد بن بشّار حدّثنا محمّد بن جعفر ، حدّثنا شعبة عن قتادة ، عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : « لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المتشبّهين من الرّجال بالنّساء ، والمتشبّهات من النساء بالرجال » هذا لفظ البخاري في صحيحه « 1 » . ومعلوم أنّ من لعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو ملعون في كتاب اللّه ؛ لأنّ اللّه يقول : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] الآية . كما ثبت عن ابن مسعود رضي اللّه عنه كما تقدّم . فلتعلمن أيّتها النساء اللّاتي تحاولن أن تكنّ كالرّجال في جميع الشؤون أنّكنّ مترجّلات متشبّهات بالرجال ، وأنّكنّ ملعونات في كتاب اللّه على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك المخنّثون المتشبّهون بالنساء ، فهم أيضا ملعونون في كتاب اللّه على لسانه صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد صدق من قال فيهم : وما عجب أنّ النساء ترجّلت * ولكنّ تأنيث الرجال عجاب واعلم وفّقني اللّه وإيّاك لما يحبّه ويرضاه ؛ أنّ هذه الفكرة الكافرة ، الخاطئة الخاسئة ، المخالفة للحسّ والعقل ، وللوحي السماويّ وتشريع الخالق البارء ؛ من تسوية الأنثى بالذكر في جميع الأحكام والميادين . فيها من الفساد والإخلال بنظام المجتمع الإنسانيّ ما لا يخفى على أحد إلّا من أعمى اللّه بصيرته . وذلك لأنّ اللّه جلّ وعلا جعل الأنثى بصفاتها الخاصّة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنسانيّ ، صلاحا لا يصلحه لها
--> ( 1 ) كتاب اللباس حديث 5885 .