الشنقيطي
309
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بين الرجل وأمّه ، وبينه وبين أبيه ، وبينه وبين أولاده ، وبينه وبين زوجته الواحدة ؛ فهو أمر عادي ليس له كبير شأن ، وهو في جنب المصالح العظيمة الّتي ذكرنا في تعدد الزوجات من صيانة النساء وتيسير التزويج لجميعهنّ ، وكثرة عدد الأمّة لتقوم بعددها الكثير في وجه أعداء الإسلام - كلا شيء ، لأنّ المصلحة العظمى يقدم جلبها على دفع المفسدة الصّغر . فلو فرضنا أنّ المشاغبة المزعومة في تعدّد الزوجات مفسدة ، أو أنّ إيلام قلب الزوجة الأولى بالضّرّة مفسدة ، لقدّمت عليها تلك المصالح الراجحة التي ذكرنا ، كما هو معروف في الأصول . قال في مراقي السعود عاطفا على ما تلغى فيه المفسدة المرجوحة في جنب المصلحة الراجحة : أو رجّح الإصلاح كالأسار * تفد بما ينفع للنصار وانظر تدليّ دوالي العنب * في كل مشرق وكل مغرب ففداء الأسار مصلحة راجحة ، ودفع فدائهم النافع للعدوّ مفسدة مرجوحة ، فتقدم عليها المصلحة الراجحة . أما إذا تساوت المصلحة والمفسدة ، أو كانت المفسدة أرجح كفداء الأسار بسلاح يتمكّن بسببه العدوّ من قتل قدر الأسار أو أكثر من المسلمين ، فإنّ المصلحة تلغى لكونها غير راجحة ، كما قال في المراقي : اخرم مناسبا بمفسد لزم * للحكم وهو غير مرجوح علم وكذلك العنب تعصر منه الخمر وهي أمّ الخبائث ، إلّا أنّ مصلحة وجود العنب والزبيب والانتفاع بهما في أقطار الدنيا مصلحة راجحة على مفسدة عصر الخمر منها ألغيت لها تلك المفسدة المرجوحة . واجتماع الرجال والنساء في البلد الواحد قد يكون سببا لحصول الزّنى إلّا أنّ التعاون بين المجتمع من ذكور وإناث مصلحة أرجح من تلك المفسدة ، ولذا لم يقل أحد من العلماء إنّه يجب عزل النساء في محلّ مستقلّ عن الرجال ، وأن يجعل عليهنّ حصن قويّ لا يمكن الوصول إليهنّ معه ، وتجعل المفاتيح بيد أمين معروف بالتّقى والديانة كما هو مقرّر في الأصول . فالقرآن أباح تعدّد الزوجات لمصلحة المرأة في عدم حرمانها من الزواج ، ولمصلحة الرجل بعد تعطّل منافعه في حال قيام العذر بالمرأة الواحدة ، ولمصلحة الأمة ليكثر عددها فيمكنها مقاومة عدوّها لتكون كلمة اللّه هي العليا ، فهو تشريع حكيم خبير لا يطعن فيه إلّا من أعمى اللّه بصيرته بظلمات الكفر . وتحديد الزوجات بأربع تحديد من حكيم خبير ، وهو أمر وسط بين القلّة المفضية إلى تعطّل بعض منافع الرجل ، وبين الكثرة الّتي هي مظنّة عدم القدرة على القيام بلوازم الزوجيّة للجميع . والعلم عند اللّه تعالى . ومن هدي القرآن للّتي هي أقوم - تفضيله الذكر على الأنثى في الميراث ؛ كما قال