الشنقيطي
310
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تعالى : وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) [ النساء : 176 ] . وقد صرّح تعالى في هذه الآية الكريمة : أنّه يبيّن لخلقه هذا البيان الذي من جملته تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث لئلا يضلّوا . فمن سوّ بينهما فيه فهو ضالّ قطعا . ثمّ بينّ أنّه أعلم بالحكم والمصالح وبكلّ شيء من خلقه بقوله : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) ، وقال : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] الآية . ولا شكّ أنّ الطريق الّتي هي أقوم الطرق وأعدّ لها تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث الّذي ذكره اللّه تعالى ؛ كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ [ النساء : 34 ] أي وهو الرجال عَلى بَعْضٍ أي وهو النساء ، وقوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة : 228 ] وذلك لأنّ الذكورة في كمال خلقي ، وقوّة طبيعيّة ، وشرف وجمال . والأنوثة نقص خلقي ، وضعف طبيعي ، كما هو محسوس مشاهد لجميع العقلاء ، لا يكاد ينكره إلّا مكابر في المحسوس . وقد أشار جلّ وعلا إلى ذلك بقوله : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) [ الزخرف : 18 ] لأنّ اللّه أنكر عليهم في هذه الآية الكريمة أنّهم نسبوا له ما لا يليق به من الولد ، ومع ذلك نسبوا له أخسّ الولدين وأنقصهما وأضعفهما . ولذلك ينشّأ في الحلية أي الزينة من أنواع الحلي والحلل ليجبر نقصه الخلقي الطبيعي بالتجميل بالحليّ والحلل وهو الأنثى . بخلاف الرجل ؛ فإنّ كمال ذكورته وقوّتها وجمالها يكفيه على الحلي ؛ كما قال الشاعر : وما الحليّ إلّا زينة من نقيصة * يتمم من حسن إذا الحسن قصّرا وأمّا إذا كان الجمال موفرا * كحسنك لم يحتج إلى أن يزوّرا وقال تعالى : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) [ النجم : 21 - 22 ] وإنّما كانت هذه القسمة ضيز - أي غير عادلة - لأنّ الأنثى أنقص من الذكر خلقة وطبيعة ؛ فجعلوا هذا النصيب الناقص للّه جلّ وعلا - سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ! وجعلوا الكامل لأنفسهم كما قال : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ [ النحل : 62 ] أي وهو البنات . وقال : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) إلى قوله ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) [ النحل : 59 ] ، وقال : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا - أي وهو الأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) [ الزخرف : 17 ] . وكلّ هذه الآيات القرآنيّة تدلّ على أنّ الأنثى ناقصة بمقتضى الخلقة والطبيعة ، وأنّ