الشنقيطي
297
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
رحمه اللّه في صحيحه : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن زيد بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن عبد اللّه بن شقيق ، عن أبي ذرّ قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل رأيت ربّك ؟ قال : « نور ! أنى أراه » ؟ . حدّثنا محمّد بن بشّار ، حدّثنا معاذ بن هشام ، حدّثنا أبي ( ح ) وحدّثني حجّاج بن الشّاعر ، حدّثنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا همّام ، كلاهما عن قتادة ، عن عبد اللّه بن شقيق قال : « قلت لأبي ذرّ : لو رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسألته ؛ فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله : هل رأيت ربّك ؟ قال أبو ذرّ : قد سألت فقال : « رأيت نورا » « 1 » هذا لفظ مسلم . وقال النّووي في شرحه لمسلم : أمّا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « نور ! أنّى أراه » ! ! فهو بتنوين « نور » وفتح الهمزة في « أنّى » وتشديد النّون وفتحها . و « أراه » بفتح الهمزة هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات . ومعناه : حجابة نور ، فكيف أراه ! ! . قال الإمام أبو عبد اللّه المازري رحمه اللّه : الضّمير في « أراه » عائد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ومعناه : أنّ النّور منعني من الرّؤية ؛ كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرّاثي وبينه . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت نورا » معناه : رأيت النّور فحسب ، ولم أر غيره . قال : وروي « نورانيّ » بفتح الرّاء وكسر النّون وتشديد الياء . ويحتمل أن يكون معناه راجعا إلى ما قلناه ؛ أي خالق النور المانع من رؤيته ، فيكون من صفات الأفعال . قال القاضي عياض رحمه اللّه : هذه الرّواية لم تقع إلينا ! ولا رأيناها في شيء من الأصول اه محلّ الغرض من كلام النّووي . قال مقيّده عفا اللّه عنه : التّحقيق الّذي لا شكّ فيه هو : أنّ معنى الحديث هو ما ذكر ، من كونه لا يتمكّن أحد من رؤيته لقوّة النّور الّذي هو حجابه . ومن أصرح الأدلّة على ذلك أيضا حديث أبي موسى المتّفق عليه « حجابه النّور أو النّار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 2 » وهذا هو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « نور ! أنّي أراه » ؟ . أي كيف أراه وحجابه نور ، من صفته أنه لو كشفه لأحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه . وقد قدّمنا : أنّ تحقيق المقام في رؤية اللّه جلّ وعلا بالأبصار - أنّها جائزة عقلا في الدّنيا والآخرة ، بدليل قول موسى رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] لأنّه لا يجهل المستحيل في حقّه جلّ وعلا . وأنّها جائزة شرعا وواقعة يوم القيامة ، ممتنعة شرعا في الدّنيا قال : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ [ الأعراف : 143 ] إلى قوله جَعَلَهُ
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 291 و 292 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 293 .