الشنقيطي

298

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

دَكًّا [ الأعراف : 143 ] . ومن أصرح الأدلّة في ذلك حديث « إنّكم لن تروا ربّكم حتّى تموتوا » في صحيح مسلم « 1 » وصحيح ابن خزيمة كما تقدم . وأما قوله : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ [ النجم : 8 - 9 ] الآية - فذلك جبريل على التّحقيق ، لا اللّه جل وعلا . قوله تعالى : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [ 1 ] . أظهر التفسيرات فيه : أن معنى بارَكْنا حَوْلَهُ أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار . وقد وردت آيات تدلّ على هذا ؛ كقوله تعالى : وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) [ الأنبياء : 71 ] ، وقوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) [ الأنبياء : 81 ] فإنّ المراد بتلك الأرض : الشّام . والمراد بأنّه بارك فيها : أنّه أكثر فيها البركة والخير بالخصب والأشجار والثّمار والمياه ؛ كما عليه جمهور العلماء . وقال بعض العلماء : المراد بأنّه بارك فيها أنّه بعث الأنبياء منها . وقيل غير ذلك . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [ 1 ] . الظّاهر إنما أراه اللّه من آياته في هذه الآية الكريمة : أنّه أراه إيّاه رؤية عين ؛ فهمزة التعدية داخلة على رآ البصريّة ؛ كقولك : أرأيت زيدا دار عمرو ؛ أي جعلته يراها بعينه . و « من » في الآية للتّبعيض ، والمعنى لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا : أي بعض آياتنا فنجعله يراها بعينه . وذلك ما رآه صلى اللّه عليه وسلم بعينه ليلة الإسراء من الغرائب والعجائب ؛ كما جاء مبيّنا في الأحاديث الكثيرة . ويدل لما ذكرنا في الآية الكريمة قوله تعالى في سورة النجم : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) [ النجم : 17 - 18 ] . قوله تعالى : وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [ 2 ] . لمّا بيّن جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة عظم شأن نبيه محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ذكر عظم شأن موسى بالكتاب العظيم ، الّذي أنزله إليه ، وهو التوراة ؛ مبيّنا أنّه جعله هد لبني إسرائيل . وكرّر جلّ وعلا هذا المعنى في القرآن ؛ كقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا

--> ( 1 ) كتاب الفتن وأشراط الساعة حديث 95 .