الشنقيطي
245
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب فالركب جمع راكب . وقد رد عليه ضمير الجماعة في قوله « عن أشياعهم » . وكالشرب فإنه جمع شارب ؛ ومنه قول نابغة ذبيان : كأنه خارجا من جنب صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد فإنه رد على الشرب ضمير الجماعة في قوله « نسوه . . » إلخ وكالسفر فإنه جمع سافر ؛ ومنه حديث : « أتمّوا فإنا قوم سفر » « 1 » . وقول الشنفر : كأن وغاها حجرتيه وجاله * أضاميم من سفر القبائل نزل وكالرجل جمع راجل ؛ ومنه قراءة الجمهور وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ [ الإسراء : 64 ] بسكون الجيم . وأما على قراءة حفص عن عاصم بكسر الجيم فالظاهر أن كسرة الجيم اتباع لكسرة اللام ؛ فمعناه معنى قراءة الجمهور . ونحو هذا كثير جدا في كلام العرب ، فلا نطيل به الكلام . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ [ 81 ] الآية . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة منته على خلقه ؛ بأنه جعل لهم سرابيل تقيهم الحر ، أي والبرد ؛ لأن ما يقي الحر من اللباس يقي البرد . والمراد بهذه السرابيل : القمصان ونحوها من ثياب القطن والكتان والصوف . وقد بين هذه النعمة الكبر في غير هذا الموضع ؛ كقوله : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً [ الأعراف : 26 ] الآية ، وقوله : * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] الآية . أي وتلك الزينة هي ما خلق اللّه لهم من اللباس الحسن . وقوله هنا وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ [ 81 ] المراد بها الدروع ونحوها ، مما يقي لا بسه وقع السلاح ، ويسلمه من بأسه . وقد بين أيضا هذه النعمة الكبر ، واستحقاق من أنعم بها لأن يشكر له في غير هذا الموضع ؛ كقوله : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) [ الأنبياء : 80 ] . وإطلاق السرابيل على الدروع ونحوها معروف . ومنه قول كعب بن زهير : شم العرانين أبطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل قوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [ 83 ] الآية .
--> ( 1 ) أخرجه عن عمر بن الخطاب مالك في الحج حديث 202 و 203 ، وقصر الصلاة في السفر حديث 19 .