الشنقيطي
191
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) [ الواقعة : 68 - 70 ] ، وقوله : وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [ يس : 34 - 35 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . الثالثة - جعله في الأرض سبلا يسلكها الناس ، ويسيرون فيها من قطر إلى قطر في طلب حاجاتهم المذكور هنا في قوله : وَسُبُلًا وهو جمع سبيل بمعنى الطريق . وكرر الامتنان بذلك في القرآن ؛ كقوله : وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) [ الأنبياء : 31 ] ، وقوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 20 ) [ نوح : 19 - 20 ] ، وقوله : قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا [ طه : 52 - 53 ] ، وقوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها [ الملك : 15 ] الآية ، وقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) [ الزخرف : 9 - 10 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . الرابعة - جعله العلامات لبني آدم ؛ ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر المذكور هنا في قوله : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) . وقد ذكر الامتنان بنحو ذلك في القرآن في قوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الأنعام : 97 ] الآية . قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ 17 ] الآية . تقدم بيان مثل هذه الآية في موضعين . قوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) [ 18 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن بني آدم لا يقدرون على إحصاء نعم اللّه لكثرتها عليهم ، وأتبع ذلك بقوله : إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) فدل ذلك على تقصير بني آدم في شكر تلك النعم ، وأن اللّه يغفر لمن تاب منهم ، ويغفر لمن شاء أن يغفر له ذلك التقصير في شكر النعم . وبين هذا المفهوم المشار إليه هنا بقوله : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) [ إبراهيم : 34 ] . وبين في موضع آخر : أن كل النعم على بني آدم منه جل وعلا ، وذلك في قوله : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] الآية . وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن المفرد إذا كان اسم جنس وأضيف إلى معرفة أنه يعم كما تقرر في الأصول ؛ لأن « نعمة اللّه » مفرد أضيف إلى معرفة فعم النعم ؛ وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود عاطفا على صيغ العموم : أو بإضافة إلى معرف * إذا تحقق الخصوص قد نفى