الشنقيطي

178

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

غلط يزيد بن مروان ، ويزيد المذكور تكلم فيه يحيى بن معين . وقال ابن عدي : وليس هذا بذلك المعروف . ومنها عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن بيع الحيوان باللحم » قال عبد الحق : أخرجه البزار في مسنده من رواية ثابت بن زهير عن نافع ، وثابت رجل من أهل البصرة منكر الحديث لا يستقل به ؛ ذكره أبو حاتم الرازي . انتهى محل الغرض من كلام صاحب تكلمة المجموع . قال مقيده عفا اللّه عنه : لا يخفى أن هذا الذي ذكرنا يثبت به منع بيع اللحم بالحيوان . أما على مذهب من يحتج بالمرسل كمالك وأبي حنيفة وأحمد فلا إشكال وأما على مذهب من لا يحتج بالمرسل فمرسل سعيد بن المسيب حجة عند كثير ممن لا يحتج بالمرسل ، ولا سيما أنه اعتضد بحديث الحسن عن سمرة . فعلى قول من يصحح سماع الحسن عن سمرة فلا إشكال في ثبوت ذلك ، لأنه حينئذ حديث صحيح متصل وأما على قول من لا يثبت سماع الحسن عن سمرة - فأقل درجاته أنه مرسل صحيح ، اعتضد بمرسل صحيح . ومثل هذا يحتج به من يحتج بالمرسل ومن لا يحتج به وقد قدمنا في « سورة المائدة » كلام العلماء في سماع الحسن عن سمرة ، وقدمنا في « سورة الأنعام » أن مثل هذا المرسل يحتج به بلا خلاف عنه الأئمة الأربعة ، فظهر بهذه النصوص أن بيع الحيوان باللحم من جنسه لا يجوز خلافا لأبي حنيفة . وأما إن كان من غير جنسه كبيع شاة بلحم حوت ، أو بيع طير بلحم إبل فهو جائز عند مالك ، لأن المزابنة تنتفي باختلاف الجنس ، وحمل معنى الحديث على هذا وإن كان ظاهره العموم . ومذهب الشافعي مع اختلاف الجنس فيه قولان : أحدهما - جواز بيع اللحم بالحيوان إذا اختلف جنسهما . والثاني - المنع مطلقا لعموم الحديث . ومذهب أحمد في المسألة ذكره ابن قدامة في المغني بقوله : وأما بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي : أنه لا يجوز . فإن أحمد سئل عن بيع الشاة باللحم فقال : لا يصح ، لأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « نهى أن يباع حي بميت » واختار القاضي جوازه وللشافعي فيه قولان . واحتج من منعه بعموم الأخبار ، وبأن اللحم كله جنس واحد ومن أجازه قال : مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه ، فجاز كما لو باعه بالأثمان . وإن باعه بحيوان غير مأكول اللحم جاز في ظاهر قول أصحابنا ، وهو قول عامة الفقهاء - انتهى كلام صاحب المغني - قال مقيده عفا اللّه عنه : قد عرفت مما تقدم أن بعض العلماء قال : إن اللحم كله جنس واحد . وبعضهم قال : إن اللحوم أجناس . فعلى أن اللحم جنس واحد - فمنع بيع الحيوان باللحم هو الظاهر . وعلى أن اللحوم أجناس مختلفة - فبيع اللحم بحيوان من غير جنسه الظاهر فيه الجواز ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم » والعلم عند اللّه تعالى .