الشنقيطي

157

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

استطعتم . » « 1 » الحديث . التنبيه الثاني - اعلم أن ما يفسر به هذه الآية الكريمة بعض الزنادقة الكفرة المدعين للتصوف - من أن معنى اليقين المعرفة باللّه جل وعلا ، وأن الآية تدل على أن العبد إذا وصل من المعرفة باللّه إلى تلك الدرجة المعبر عنها باليقين - أنه تسقط عنه العبادات والتكاليف ؛ لأن ذلك اليقين هو غاية الأمر بالعبادة . إن تفسير الآية بهذا كفر باللّه وزندقة ، وخروج عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين . وهذا النوع لا يسمى في الاصطلاح تأويلا ، بل يسمى لعبا كما قدمنا في آل عمران . ومعلوم أن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم هم وأصحابه هم أعلم الناس باللّه ، وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم ، وكانوا مع ذلك أكثر الناس عبادة للّه جل وعلا ، وأشدهم خوفا منه وطمعا في رحمته ؛ وقد قال جل وعلا : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] والعلم عند اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سبق تخريجه .