الشنقيطي

156

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الخير . . » « 1 » الحديث . وهذا الحديث الصحيح يدل على أن اليقين الموت . وقول من قال : إن المراد باليقين انكشاف الحقيقة ، وتيقن الواقع لا ينافي ما ذكرنا ، لأن الإنسان إذا جاءه الموت ظهرت له الحقيقة يقينا . ولقد أجاد التهامي في قوله : والعيش نوم والمنية يقظة * والمرء بينهما خيال ساري وقال صاحب الدر المنثور « 2 » : أخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، والحاكم في التاريخ ، وابن مردويه ، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحي إلي : أن « سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحي إلي : أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » . وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما أوحي إلي أن أكون تاجرا ولا أجمع المال متكاثرا ، ولكن أوحي إلي : أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » . تنبيهان الأول - هذه الآية الكريمة تدل على أن الإنسان ما دام حيا وله عقل ثابت يميز به ، فالعبادة واجبة عليه بحسب طاقته . فإن لم يستطع الصلاة قائما فليصل قاعدا ، فإن لم يستطع فعلى جنب . وهكذا قال تعالى عن نبيه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) [ مريم : 31 ] وقال البخاري في صحيحه « باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب » وقال عطاء : إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه - حدثنا عبدان عن عبد اللّه ، عن إبراهيم بن طهمان قال : حدثني الحسين المكتب ، عن بريدة ، عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما قال : كانت بواسير ، فسألت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الصّلاة فقال : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » « 3 » اه ونحو هذا معلوم ؛ قال تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] ، وقال تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجنائز حديث 1243 ، والشهادات حديث 2687 ، والمناقب حديث 3929 ، والتعبير حديث 7003 ، 7018 . ( 2 ) السيوطي ، الدر المنثور 5 / 105 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة حديث 1117 .