الشنقيطي
111
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
للقاعدة المقررة في التصريف أن كل واو هي فاء الكلمة إذا دخلت عليها تاء الافتعال يجب إبدالها أعني الواو تاء وإدغامها في تاء الافتعال نحو اتصل من الوصل واتزن من الوزن واتحد من الوحدة واتقى من الوقاية وعقد هذه القاعدة ابن مالك في الخلاصة بقوله : ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا * وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا والاتقاء في اللغة : اتخاذ الوقاية دون المكروه ومنه قول نابغة ذبيان : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد يعني استقبلتنا بيدها جاعلة إياها وقاية تقيها من أن ننظر إلى وجهها لأنها تستره بها وقول الآخر : فألقت قناعا دونه الشمس واتقت * بأحسن موصولين كف ومعصم والتقو في اصطلاح الشرع : هي اتخاذ الوقاية دون عذاب اللّه وسخطه وهي مركبة من أمرين هما امتثال أمر اللّه واجتناب نهيه . قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [ 47 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه نزع ما في صدور أهل الجنة من الغل في حال كونهم إخوانا وبين هذا المعنى في الأعراف وزاد أنهم تجري من تحتهم الأنهار في نعيم الجنة وذلك في قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [ الأعراف : 43 ] الآية . قوله تعالى : عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) [ 47 ] . بين في هذه الآية الكريمة أن المتقين الذين هم أهل الجنة يوم القيامة يكونون على سرر وأنهم متقابلون ينظر بعضهم إلى وجه بعض ووصف سررهم بصفات جميلة في غير هذا الموضع منها أنها منسوجة بقضبان الذهب وهي الموضوعة قال في الواقعة : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) [ الواقعة : 13 - 16 ] وقيل الموضوعة المصفوفة كقوله : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ [ الطور : 20 ] الآية ومنها أنها مرفوعة كقوله في الغاشية : فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) [ الغاشية : 13 ] الآية وقوله : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) [ الواقعة : 34 ] ، وقوله : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) [ الرحمن : 76 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ [ 48 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن أهل الجنة لا يمسهم فيها نصب وهو التعب