الشنقيطي

112

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والإعياء وقوله نصب نكرة في سياق النفي فتعم كل نصب فتدل الآية على سلامة أهل الجنة من جميع أنواع التعب والمشقة وأكد هذا المعنى في قوله تعالى : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) [ فاطر : 35 ] لأن اللغوب هو التعب والإعياء أيضا وقد صح عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب » « 1 » . قوله تعالى : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن أهل الجنة لا يخرجون منها وأكد نفي إخراجهم منها بالباء في قوله بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) فيهم دائمون في نعيمها أبدا بلا انقطاع . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ( 108 ) [ الكهف : 107 - 108 ] وقوله : وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) [ الكهف : 2 - 3 ] وقوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) [ هود : 108 ] وقوله : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) [ ص : 54 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) بين في مواضع أخر أن ضيف إبراهيم المذكورين في هذه الآية أنهم ملائكة كقوله في هود : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) [ هود : 69 ] كما تقدم وقوله : قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) [ الحجر : 57 - 58 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) . لم يبين تعالى في هذه الآية الكريمة هل رد إبراهيم السلام على الملائكة أو لا لأنه لم يذكر هنا رده السلام عليهم وإنما قال عنه إنه قال لهم إنا منكم وجلون وبين في هود والذاريات أنه رد عليهم السلام بقوله في هود قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) [ هود : 69 ] وقوله في الذاريات : قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) [ الذاريات : 25 - 26 ] وبين أن الوجل المذكور هنا هو الخوف لقوله في القصة

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في التوحيد حديث 7497 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 71 ، وأحمد في المسند 2 / 231 ، وأخرجه عن عبد اللّه بن أبي أوفى : البخاري في العمرة حديث 1791 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 72 ، وأحمد في المسند 4 / 355 ، 356 ، 380 ، وأخرجه عن عائشة الترمذي في المناقب حديث 3876 ، وأخرجه عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب أحمد في المسند 1 / 205 .