جلال الدين السيوطي

81

الإتقان في علوم القرآن

السابع عشر : أنّ المثل لا يكاد يفهم إلّا بعد فهم أنّ القصاص هو الحياة ، وقوله : فِي الْقِصاصِ حَياةٌ مفهوم من أوّل وهلة . الثامن عشر : أنّ في المثل بناء ( أفعل ) التفضيل من فعل متعدّ ، والآية سالمة منه . التاسع عشر : أنّ ( أفعل ) في الغالب يقتضي الاشتراك ، فيكون ترك القصاص نافيا للقتل ، ولكن القصاص أكثر نفيا ، وليس الأمر كذلك . والآية سالمة من ذلك . العشرون : أنّ الآية رادعة عن القتل والجرح معا ؛ لشمول القصاص لهما ، والحياة - أيضا - في قصاص الأعضاء ؛ لأنّ قطع العضو ينقص مصلحة الحياة ، وقد يسري إلى النفس فيزيلها ، ولا كذلك المثل . في أوّل الآية وَلَكُمْ وفيها لطيفة ، وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص ، وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم ، لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم « 1 » . تنبيهات الأول : ذكر قدامة من أنواع البديع الإشارة ، وفسّرها : بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة ، وهذا هو إيجاز القصر بعينه ؛ لكن فرّق بينهما ابن أبي الإصبع : بأنّ الإيجاز دلالته مطابقة ، ودلالة الإشارة إما تضمّن أو التزام ، فعلم منه أنّ المراد بها ما تقدّم في مبحث المنطوق . الثاني : ذكر القاضي أبو بكر في « إعجاز القرآن » : أنّ من الإيجاز نوعا يسمى : التضمين ؛ وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه . قال : وهو نوعان : أحدهما : ما يفهم من البنية ، كقوله : معلوم ، فإنّه يوجب أنه لا بدّ من عالم . والثاني : من معنى العبارة كبسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإنّه تضمّن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه ، على جهة التعظيم للّه تعالى والتبرّك باسمه . الثالث : ذكر ابن الأثير وصاحب عروس الأفراح وغيرهما : أنّ من أنواع إيجاز القصر : باب الحصر ، سواء كان بإلّا أو بإنما أو غيرهما من أدواته ، لأنّ الجملة فيها نابت مناب جملتين .

--> ( 1 ) انظر الكشاف 1 / 333 ، وتفسير البغوي 1 / 146 ، وتفسير أبي السعود 1 / 196 .