جلال الدين السيوطي

82

الإتقان في علوم القرآن

وباب العطف ، لأنّ حرفه وضع للإغناء عن إعادة العامل . وباب النائب عن الفاعل ، لأنه دل على الفاعل بإعطائه حكمه ، وعلى المفعول بوضعه . وباب الضمير ، لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا ، وكذا لا يعدل إلى المنفصل مع إمكان المتصل . وباب : علمت أنك قائم ، لأنه متحمل لاسم واحد سدّ مسدّ المفعولين من غير حذف . ومنها : باب التنازع ؛ إذا لم نقدّر على رأي الفراء . ومنها : جمع أدوات الاستفهام والشرط ؛ فإنّ ( كم مالك ) يغني عن قولك : ( أهو عشرون أم ثلاثون ؟ ) وهكذا إلى ما لا يتناهى . ومنها : الألفاظ اللازمة للعموم كأحد . ومنها : لفظ التثنية والجمع ، فإنّه يغني عن تكرير المفرد ، وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا . وممّا يصلح أن يعدّ من أنواعه : المسمّى بالاتساع من أنواع البديع ؛ وهو : أن يؤتى بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه من المعاني ، كفواتح السّور ، ذكره ابن أبي الإصبع . القسم الثاني من قسمي الإيجاز : إيجاز الحذف ، وفيه فوائد . ذكر أسبابه : منها : مجرّد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره . ومنها : التنبيه على أنّ الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف ، وأنّ الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهمّ : وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها [ الشمس : 13 ] ف ناقَةَ اللَّهِ تحذير بتقدير : ( ذروا ) و وَسُقْياها إغراء بتقدير : ( الزموا ) . ومنها : التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام : قال حازم في « منهاج البلغاء » : إنما يحسن الحذف لقوّة الدلالة عليه ، أو يقصد به تعديد أشياء ، فيكون في تعدادها طول وسآمة ، فيحذف ويكتفى بدلالة الحال ، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن