جلال الدين السيوطي
207
الإتقان في علوم القرآن
تنبيهات الأول : قال أهل البديع : أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه ، نحو : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) [ الواقعة : 28 - 30 ] ، ويليه ما طالت قرينته الثانية ، نحو : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) [ النجم : 1 ، 2 ] ، أو الثالثة ، نحو : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ . . . [ الحاقة : 30 - 32 ] الآية . وقال ابن الأثير : الأحسن في الثانية المساواة ، وإلّا فأطول قليلا ، وفي الثالثة أن تكون أطول . وقال الخفاجيّ : لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى . الثاني : قالوا : أحسن السجع ما كان قصيرا ، لدلالته على قوة المنشئ . وأقله : كلمتان ، نحو : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) [ المدثر : 1 ، 2 ] الآيات . وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) . . . [ المرسلات : 1 ] الآيات . وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) . . . [ الذاريات : 1 ] الآيات . وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) . . . [ العاديات : 1 ] الآيات . والطويل : ما زاد عن العشر ، كغالب الآيات . وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر . الثالث : قال الزمخشري في كشافه القديم « 1 » : لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجرّدها إلّا مع بقاء المعاني على سردها ، على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه ، فأمّا أن تهمل المعاني ويهتمّ بتحسين اللفظ وحده ، غير منظور فيه إلى مؤدّاه ، فليس من قبيل البلاغة . وبنى على ذلك : أن التقديم في وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ البقرة : 4 ] ليس لمجرّد الفاصلة ، بل لرعاية الاختصاص . الرابع : مبنى الفواصل على الوقف ، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، كقوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ مع قوله : عَذابٌ واصِبٌ و شِهابٌ ثاقِبٌ [ الصافات : 9 - 11 ] .
--> ( 1 ) الكشاف 1 / 140 .