جلال الدين السيوطي
184
الإتقان في علوم القرآن
القطعة - وهي بعض آية - ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام : من الخبر والاستخبار ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، بالمنطوق والمفهوم . قلت : أحسن من هذا أن يقال : جمعت الخبر والطلب ، والإثبات والنفي ، والتأكيد والحذف ، والبشارة والنذارة ، والوعد والوعيد . [ النزاهة ] النزاهة : هي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش ، حتى يكون كما قال أبو عمرو بن العلاء ، وقد سئل عن أحسن الهجاء : هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها . ومنه قوله تعالى : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) ، ثم قال : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) [ النور : 48 ، 50 ] ، فإنّ ألفاظ ذمّ هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزّهة عمّا يقبح في الهجاء من الفحش ، وسائر هجاء القرآن كذلك . [ الإبداع ] الإبداع : - بالباء الموحدة - : أن يشتمل الكلام على عدّة ضروب من البديع . قال ابن أبي الإصبع : ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي [ هود : 44 ] فإنّ فيها عشرين ضربا من البديع ، وهي سبع عشرة لفظة ؛ وذلك : المناسبة التامة في : ابْلَعِي و أَقْلِعِي . والاستعارة فيهما . والطباق بين الأرض والسماء . والمجاز في قوله تعالى : وَيا سَماءُ فإنّ الحقيقة : يا مطر السماء . والإشارة في : وَغِيضَ الْماءُ ، فإنّه عبّر به عن معان كثيرة ؛ لأنّ الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منهما من عيون الماء ، فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء . والإرداف في وَاسْتَوَتْ . والتمثيل في : وَقُضِيَ الْأَمْرُ .