جلال الدين السيوطي

185

الإتقان في علوم القرآن

والتعليل ، فإنّ ( غيض الماء ) علّة الاستواء . وصحة التقسيم ، فإنّه استوعب فيه أقسام الماء حالة نقصه ، إذ ليس إلّا احتباس ماء السماء ، والماء النابع من الأرض ، وغيض الماء الذي على ظهرها . والاحتراس في الدعاء ، لئلا يتوهّم أنّ الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك ، فإنّ عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحقّ . وحسن النسق وائتلاف اللفظ مع المعنى . والإيجاز ؛ فإنه تعالى قصّ القصة مستوعبة بأخصر عبارة . والتسهيم ؛ لأنّ أول الآية يدل على آخرها . والتهذيب ؛ لأنّ مفرداتها موصوفة بصفات الحسن ، كلّ لفظة سهلة مخارج الحروف ، عليها رونق الفصاحة مع الخلوّ من البشاعة وعقادة التركيب . وحسن البيان ؛ من جهة أنّ السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ، ولا يشكل عليه شيء منه . والتمكين ؛ لأنّ الفاصلة مستقرصة في محلّها ، مطمئنة في مكانها ، غير قلقة ولا مستدعاة . والانسجام . هذا ما ذكره ابن أبي الإصبع . قلت : فيها - أيضا - الاعتراض .