جلال الدين السيوطي
150
الإتقان في علوم القرآن
قاعدة أصل النداء ب ( يا ) أن تكون للبعيد ، حقيقة أو حكما ، وقد ينادى بها القريب لنكت : منها : إظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعوّ ، نحو : يا مُوسى أَقْبِلْ [ القصص : 41 ] . ومنها : كون الخطاب المتلوّ معتنى به ، نحو : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] . ومنها : قصد تعظيم شأن المدعوّ ، نحو : يا رَبِّ ، وقد قال تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] . ومنها : قصد انحطاطه ، كقول فرعون : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً [ الإسراء : 101 ] . فائدة قال الزمخشريّ وغيره : كثر في القرآن النداء ب ( يا أيها ) دون غيره ؛ لأن فيه أوجها من التأكيد ، وأسبابا من المبالغة : منها : ما في ( يا ) من التأكيد والتنبيه ، وما في ( ها ) من التنبيه ، وما في التدرّج من الإبهام في ( أيّ ) إلى التوضيح ، والمقام يناسب المبالغة والتأكيد ، لأن كلّ ما نادى له عباده - من أوامره ونواهيه ، وعظاته وزواجره ، ووعده ووعيده ، ومن اقتصاص أخبار الأمم الماضية وغير ذلك ، وممّا أنطق اللّه به كتابه - أمور عظام ، وخطوب جسام ، ومعان واجب عليهم أن يتيقظوا لها ، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم غافلون ، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ . فصل [ القسم ] ومن أقسامه القسم : نقل القرافي الإجماع على أنه إنشاء . وفائدته : تأكيد الجملة الخبرية وتحقيقها عند السامع . وسيأتي بسط الكلام فيه في النوع السابع والستين . فصل [ الشرط ] من أقسامه : الشرط « 1 » .
--> ( 1 ) انظر البرهان 2 / 349 .