جلال الدين السيوطي
122
الإتقان في علوم القرآن
القرظيّ : لم يلد إلى آخره تفسير للصّمد ، وهو في القرآن كثير . قال ابن جنّي : ومتى كانت الجملة تفسيرا لم يحسن الوقف على ما قبلها دونها ؛ لأنّ تفسير الشيء لاحق به ومتمّم له وجار مجرى بعض أجزائه . النوع الثالث عشر : وضع الظاهر موضع المضمر « 1 » : ورأيت فيه تأليفا مفردا لابن الصائغ . وله فوائد : منها : زيادة التقرير والتمكين : نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 1 ، 2 ] ، والأصل : هو الصمد . وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [ الإسراء : 105 ] ، إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [ غافر : 61 ] ، لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 78 ] . ومنها : قصد التعظيم : نحو : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 282 ] ، أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] ، وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] ، وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف : 26 ] . ومنها : قصد الإهانة والتحقير : نحو : أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ المجادلة : 19 ] . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ [ الإسراء : 53 ] . ومنها : إزالة اللّبس حيث يوهم الضمير أنه غير الأوّل : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ [ آل عمران : 26 ] . لو قال : ( تؤتيه ) لأوهم أنه الأول ، قال ابن الخشّاب « 2 » . الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [ الفتح : 6 ] ؛ لأنّه لو قال : ( عليهم دائرته ) لأوهم أنّ الضمير عائد إلى اللّه تعالى « 3 » . فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ [ يوسف : 76 ] لم يقل : ( منه ) لئلا يتوهّم عود الضمير إلى الأخ ، فيصير كأنه مباشر بطلب خروجها ، وليس كذلك ؛ لما في المباشرة من الأذى الذي تأباه النفوس
--> ( 1 ) انظر تأويل مشكل القرآن ص 275 ، والبرهان 2 / 482 . ( 2 ) نقله في البرهان 2 / 488 . ( 3 ) كرر السوء ؛ لأنه لو قال : ( عليهم دائرته ) لالتبس بأن يكون الضمير عائدا إلى اللّه ، قاله الوزير المغربي في تفسيره . انظر البرهان 2 / 488 - 489 .