جلال الدين السيوطي

121

الإتقان في علوم القرآن

الآية ، وهو الذي أشار إليه الزمخشري « 1 » ، ورجّحه ابن عبد السلام « 2 » ، وجزم به الزملكانيّ في « أسرار التنزيل » . قال : ونظيره : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ [ الأعراف : 142 ] ، فإنّه رافع لاحتمال أن تكون تلك العشرة من غير مواعدة . قال ابن عسكر « 3 » : وفائدة الوعد بثلاثين أوّلا ، ثم بعشر ، ليتجدّد له قرب انقضاء المواعدة ، ويكون فيه متأهّبا مجتمع الرأي ، حاضر الذهن ؛ لأنه لو وعد بالأربعين أولا كانت متساوية ، فلمّا فصلت استشعرت النفس قرب التمام ، وتجدّد بذلك عزم لم يتقدم . وقال الكرمانيّ في « العجائب » « 4 » : في قوله : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ثمانية أجوبة : جوابان من التفسير ، وجواب من الفقه ، وجواب من النحو ، وجواب من اللغة ، وجواب من المعنى ، وجوابان من الحساب ، وقد سقتها في « أسرار التنزيل » . النوع الثاني عشر : التفسير : قال أهل البيان : وهو أن يكون في الكلام لبس وخفاء ، فيؤتى بما يزيله ويفسّره . ومن أمثلته : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً [ المعارج : 19 - 21 ] . فقوله : إِذا مَسَّهُمْ إلخ . . تفسير للهلوع ، كما قال أبو العالية وغيره . الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] قال البيهقي في « شرح الأسماء الحسنى » : قوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ : تفسير للقيّوم « 5 » . يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ الآية [ البقرة : 49 ] فيذبحون وما بعده تفسير للسّوم . إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ آل عمران : 59 ] الآية . ف ( - خلقه ) وما بعده تفسير للمثل . لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : 1 ] ف تُلْقُونَ تفسير لاتخاذهم أولياء . الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ الآية [ الإخلاص : 2 ، 3 ] قال محمد بن كعب

--> ( 1 ) الكشاف 3 / 444 - 445 . ( 2 ) انظر الفوائد في مشكل القرآن ص 155 - 156 . ( 3 ) نقله في البرهان 2 / 479 . ( 4 ) انظر الدر المصون 2 / 320 - 321 ، والبرهان 2 / 480 - 482 . ( 5 ) الأسماء والصفات 1 / 93 .