جلال الدين السيوطي

115

الإتقان في علوم القرآن

بالأدنى عنه وعمّا فوقه اكتفاء . ونظيره : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ [ البقرة : 282 ] . والأحسن أنّ الضمير عائد على الشهيدين المطلقين . ومن الصفات المؤكدة قوله : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] ، فقوله : يَطِيرُ لتأكيد أنّ المراد بالطائر حقيقته ، فقد يطلق مجازا على غيره ، وقوله : بِجَناحَيْهِ لتأكيد حقيقة الطيران ، لأنه يطلق مجازا على شدّة العدو والإسراع في المشي « 1 » . ونظيره : يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ [ الفتح : 11 ] ؛ لأنّ القول يطلق مجازا على غير اللسان ، بدليل : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ [ المجادلة : 8 ] « 2 » . وكذا : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج : 46 ] ؛ لأنّ القلب قد يطلق مجازا على العين ، كما أطلقت العين مجازا على القلب في قوله : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي [ الكهف : 101 ] « 3 » . قاعدة : الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة « 4 » : لا يقال : رجل فصيح متكلّم ، بل متكلّم فصيح . وأشكل على هذه قوله تعالى في إسماعيل : وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا [ مريم : 51 ] : وأجيب أنه حال لا صفة ، أي : مرسلا في حال نبوّته ، وقد تقدّم في نوع التقديم والتأخير أمثلة من هذه . قاعدة : إذا وقعت الصّفة بعد متضايفين أوّلهما عدد : جاز إجراؤها على المضاف ، وعلى المضاف إليه : فمن الأول سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [ الملك : 3 ] ، ومن الثاني : سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ [ يوسف : 43 ] . فائدة : إذا تكررت النعوت لواحد « 5 » : فالأحسن - إن تباعد معنى الصفات - العطف ، نحو : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] . وإلّا تركه ، نحو : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [ القلم : 10 - 13 ] .

--> ( 1 ) انظر البرهان 2 / 425 . ( 2 ) البرهان 2 / 427 - 428 . ( 3 ) انظر البرهان 2 / 428 - 429 . ( 4 ) انظر البرهان 2 / 429 . ( 5 ) انظر البرهان 1 / 446 .