جلال الدين السيوطي
116
الإتقان في علوم القرآن
فائدة : قطع النعوت في مقام المدح والذّم أبلغ من إجرائها « 1 » . قال الفارسيّ : إذا ذكرت صفات في معرض المدح أو الذم ، فالأحسن أن يخالف في إعرابها ، لأنّ المقام يقتضي الإطناب ، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل ؛ لأنّ المعاني عند الاختلاف تتنوّع وتتفنّن ، وعند الاتحاد تكون نوعا واحدا . مثاله في المدح : وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ النساء : 162 ] ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إلى قوله : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ [ البقرة : 177 ] . وقرئ شاذّا : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ برفع رَبِّ ونصبه . ومثاله في الذّمّ : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [ المسد : 40 ] . النوع السادس : البدل « 2 » : والقصد به الإيضاح بعد الإبهام . وفائدته البيان والتأكيد . أمّا الأوّل « 3 » : فواضح أنك إذا قلت : ( رأيت زيدا أخاك ) بيّنت أنك تريد بزيد الأخ لا غير . أمّا التأكيد : فلأنّه على نيّة تكرار العامل ، فكأنه من جملتين ، ولأنه دلّ على ما دلّ عليه الأول : إمّا بالمطابقة في بدل الكلّ ، أو بالتضمّن في بدل البعض ، أو بالالتزام في بدل الاشتمال . مثال الأول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 6 ، 7 ] . وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ [ الشورى : 52 ، 53 ] . لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ [ العلق : 15 ، 16 ] . ومثال الثاني : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [ البقرة : 251 ] . ومثال الثالث : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [ الكهف : 63 ] .
--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 246 . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 453 . ( 3 ) أي : البيان .