الشنقيطي
8
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تريك سنة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب إذ الرواية بخفض « غير » ، كما قاله غير واحد للمجاورة ، مع أنه نعت « سنة » المنصوب بالمفعولية . ومنه في العطف قول النابغة : لم يبق إلا أسير غير منفلت * وموثق في حبال القد مجنوب بخفض « موثق » لمجاورته المخفوض ، مع أنه معطوف على « أسير » المرفوع بالفاعلية . وقول امرئ القيس : وظل طهاة اللحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجل بجر « قدير » لمجاورته للمخفوض ، مع أنه عطف على « صفيف » المنصوب بأنه مفعول اسم الفاعل الذي هو « منضج » والصفيف : فعيل بمعنى مفعول وهو المصفوف من اللحم على الجمر لينشوي ، والقدير : كذلك فعيل بمعنى مفعول ، وهو المجعول في القدر من اللحم لينضج بالطبخ . وهذا الإعراب الذي ذكرناه هو الحق ، لأن الإنضاج واقع على كل من الصفيف والقدير ، فما زعمه « الصبان » في حاشيته على « الأشموني » من أن قوله « أو قدير » معطوف على « منضج » بتقدير المضاف أي وطابخ قدير الخ ظاهر السقوط ، لأن المنضج شامل لشاوي الصفيف ، وطابخ القدير . فلا حاجة إلى عطف الطابخ على المنضج لشموله له ، ولا داعي لتقدير « طابخ » محذوف . وما ذكره العيني من أنه معطوف على « شواء » ، فهو ظاهر السقوط أيضا ؛ وقد رده عليه « الصبان » ، لأن المعنى يصير بذلك : وصفيف قدير ، والقدير لا يكون صفيفا . والتحقيق : هو ما ذكرنا من الخفض بالمجاورة ، وبه جزم ابن قدامة في المغني . ومن الخفض بالمجاورة في العطف قول زهير : لعب الزمان بها وغيرها * بعدي سوافي المور والقطر بجر « القطر » لمجاورته للمخفوض مع أنه معطوف على « سوافي » المرفوع ، بأنه فاعل غير . ومنه في التوكيد قول الشاعر :