الشنقيطي
9
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب بجر « كلهم » على ما حكاه الفراء ، لمجاورة المخفوض ، مع أنه توكيد « ذوي » المنصوب بالمفعولية . ومن أمثلته في القرآن العظيم في العطف - كالآية التي نحن بصددها - قوله تعالى : وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) [ الواقعة : 22 - 23 ] ، على قراءة حمزة ، والكسائي . ورواية المفضل عن عاصم بالجر لمجاورته لأكواب وأباريق ، إلى قوله : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) [ الواقعة : 21 ] مع أن قوله : وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) [ الواقعة : 22 ] حكمه الرفع : فقيل ، إنه معطوف على فاعل « يطوف » الذي هو وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) [ الواقعة : 17 ] . وقيل : هو مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف دل المقام عليه . أي : وفيها حور عين ، أو لهم حور عين . وإذن فهو من العطف بحسب المعنى . وقد أنشد سيبويه للعطف على المعنى قول الشماخ ، أو ذي الرمة : بادت وغير آيهن مع البلا * إلا رواكد جمرهن هباء ومشجج أما سواء قذاله * فبدا وغيب ساره المعزاء لأن الرواية بنصب « رواكد » على الاستثناء ، ورفع مشجج عطفا عليه ، لأن المعنى لم يبق منها إلا رواكد ومشجج ، ومراده بالرواكد أثافي القدر ، وبالمشجج وتد الخباء ، وبه تعلم أن وجه الخفض في قراءة حمزة ، والكسائي هو المجاورة للمخفوض ، كما ذكرنا خلافا لمن قال في قراءة الجر : إن العطف على أكواب ، أي يطاف عليهم بأكواب ، وبحور عين ، ولمن قال : إنه معطوف على جنات النعيم ، أي هم في جنات النعيم ، وفي حور على تقدير حذف مضاف أي في معاشرة حور . ولا يخفى ما في هذين الوجهين ، لأن الأول يرد ، بأن الحور العين لا يطاف بهن مع الشراب ، لقوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) [ الرحمن : 72 ] . والثاني فيه أن كونهم في جنات النعيم ، وفي حور ظاهر السقوط كما ترى ، وتقدير ما لا دليل عليه لا وجه له . وأجيب عن الأول بجوابين ، الأول : أن العطف فيه بحسب المعنى ، لأن المعنى : يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحور . قاله الزجاج وغيره . الجواب الثاني : أن الحور قسمان : 1 : - حور مقصورات في الخيام ، 2 : - وحور