الشنقيطي
6
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقرأ بعض السبعة « شنآن » بسكون النون ، ومعنى الشنان على القراءتين ، أي بفتح النون ، وبسكونها : البغض . مصدر « شنأه » إذا أبغضه . وقيل على قراءة سكون النون يكون وصفا كالغضبان ، وعلى قراءة « إن صدّوكم » بكسر الهمزة ؛ فالمعنى إن وقع منهم صدهم لكم عن المسجد الحرام ، فلا يحملنكم ذلك على أن تعتدوا عليهم بما لا يحل لكم . وإبطال هذه القراءة - بأن الآية نزلت بعد صد المشركين النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بالحديبية ، وأنه لا وجه لاشتراط الصد بعد وقوعه - مردود من وجهين : الأول منهما : أن قراءة « إن صدّوكم » بصيغة الشرط قراءة سبعية متواترة لا يمكن ردها ، وبها قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو من السبعة . الثاني : أنّه لا مانع من أن يكون معنى هذه القراءة : إن صدوكم مرة أخرى على سبيل الفرض والتقدير ، كما تدلّ عليه صيغة « إن » ، لأنّها تدّل على الشك في حصول الشرط ، فلا يحملنكم تكرّر الفعل السيّىء على الاعتداء عليهم بما لا يحل لكم ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) [ 5 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة أنّ المرتد يحبط جميع عمله برّدته من غير شرط زائد ، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أنّ ذلك فيما إذا مات على الكفر ، وهو قوله : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ [ البقرة : 217 ] . ومقتضى الأصول حمل هذا المطلق على هذا المقيّد ، فيقيد إحباط العمل بالموت على الكفر ، وهو قول الشافعي ومن وافقه ، خلافا لمالك القائل بإحباط الردة العمل مطلقا ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ 6 ] . في قوله وَأَرْجُلَكُمْ ثلاث قراآت : واحدة شاذة ، واثنتان متواترتان . أما الشاذة : فقراءة الرّفع ، وهي قراءة الحسن ؛ وأما المتواترتان : فقراءة النّصب ، وقراءة الخفض . أما النصب : فهو قراءة نافع . وابن عامر ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص من السبعة ، ويعقوب من الثلاثة . وأما الجرّ : فهو قراءة ابن كثير ، وحمزة ، وأبي عمرو ، وعاصم ، في رواية أبي بكر .