الشنقيطي
347
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يكفي زكاة سنة واحدة ؟ ! أو لا بد من زكاته لما مضى من السنين ؟ ! الظاهر فيه أنه من الاختلاف في تحقيق المناط ، هل القدرة على التحصيل كالحصول بالفعل أو لا ؟ ! ولا نعلم في زكاة الدين نصا من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا كون الدين مانعا من وجوب الزكاة على المدين إن كان يستغرق أو ينقص النصاب ، إلا آثارا وردت عن بعض السلف . منها ما رواه مالك في [ الموطأ ] عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ، أن عثمان بن عفان : كان يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليؤد دينه ، حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة « 1 » . ومنها ما رواه مالك في [ الموطأ ] أيضا عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن عمر ابن عبد العزيز : أنه كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما ، يأمر بردّه إلى أهله ، ويؤخذ زكاته لما مضى من السّنين : ثم عقّب بعد ذلك بكتاب ألا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة ، فإنه كان ضمارا « 2 » ا ه : وهو بكسر الضاد : أي غائبا عن ربه لا يقدر على أخذه ولا يعرف موضعه . المسألة السادسة : في زكاة المعادن والركاز . اعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب إخراج حق شرعي من المعادن في الجملة ، لكن وقع بينهم الاختلاف في بعض الصور لذلك ، فقال قوم : لا يجب في شيء من المعادن الزكاة ، إلا الذهب والفضة خاصة ، فإذا أخرج من المعدن عشرين مثقالا من الذهب ، أو مائتي درهم من الفضة ، وجب عليه إخراج ربع العشر من ذلك من حين إخراجه ، ولا يستقبل به حولا . وممن قال بهذا : مالك ، والشافعي ، ومذهب الإمام أحمد كمذهبهما . إلا أنه يوجب الزكاة في جميع المعادن من ذهب ، وفضة ، وزئبق ، ورصاص ، وصفر ، وحديد ، وياقوت ، وزبرجد ، ولؤلؤ ، وعقيق وسبج ، وكحل ، وزجاج ، وزرنيخ ، ومغرة ، ونحو ذلك ، وكذلك المعادن الجارية ، كالقار ، والنفط ، ونحوهما ، ويقوم بمائتي درهم أو عشرين مثقالا ، ما عدا الذهب والفضة ، فجميع المعادن عنده تزكى ، واللازم فيها ربع العشر . وذهب أبو حنيفة رحمه اللّه ، إلى أن المعدن من جملة الركاز ؛ ففيه عنده الخمس ، وهو عنده الذهب والفضة ، وما ينطبع كالحديد والصفر والرصاص في أشهر الروايتين ، ولا يشترط عنده النصاب في المعدن والركاز . وممن قال بلزوم العشر في المعدن : عمر بن عبد العزيز ، وحجة من قال بوجوب
--> ( 1 ) كتاب الزكاة حديث 17 . ( 2 ) كتاب الزكاة حديث 18 .