الشنقيطي
348
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الزكاة في جميع المعادن ، عموم قوله تعالى وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [ البقرة : 267 ] . وحجة من قال بوجوبها في معدن الذهب والفضة فقط : أن الأصل عدم وجوب الزكاة ، فلم تجب في غير الذهب والفضة للنص عليهما دون غيرهما ، واحتجوا أيضا بحديث لا زكاة في حجر ، وهو حديث ضعيف ، قال فيه ابن حجر في [ التلخيص ] « 1 » رواه ابن عدي « 2 » ، من حديث عمر بن أبي عمر الكلاعي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، ورواه البيهقي « 3 » ، من طريقه ، وتابعه عثمان الوقاصي ، ومحمد بن عبيد اللّه العرزمي ، كلاهما عن عمرو بن شعيب ، وهما متروكان . ا ه . وعمر بن أبي عمر الكلاعي ضعيف ، من شيوخ بقية المجهولين ، قاله في [ التقريب ] واحتج لوجوب الزكاة في المعدن بما رواه مالك في [ الموطأ ] عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن غير واحد ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قطع لبلال ابن الحارث المزني معادن القبلية ، وهي من ناحية الفرع . فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة « 4 » . وقال ابن حجر ، في [ التلخيص ] : ورواه أبو داود « 5 » ، والطبراني ، والحاكم « 6 » ، والبيهقي « 7 » ، موصولا ، ليست فيه زيادة ، وهي من ناحية الفرع . الخ . وقال الشافعي - بعد أن روى حديث مالك - : ليس هذا ما يثبته أهل الحديث ولم يثبتوه ولم يكن فيه رواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا إقطاعه ، وأما الزكاة دون الخمس فليست مروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال البيهقي : وهو كما قال الشافعي في رواية مالك ، وقد روي عن الدراوردي ، عن ربيعة ، موصولا ، ثم أخرجه عن الحاكم ، والحاكم أخرجه في [ المستدرك ] وكذا ذكره أبو عبد البر ، من رواية الدراوردي ، قال : ورواه أبو سبرة المديني ، عن مطرف ، عن مالك ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن ابن عباس قلت : أخرجه أبو داود ، من الوجهين . ا ه . قال مقيده - عفا اللّه عنه - الاستدلال بهذه الزيادة على الحديث المرفوع التي ذكرها مالك في [ الموطأ ] فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم من نوع الاستدلال بالاستصحاب المقلوب ، وهو حجة عند جماعة من العلماء من المالكية ، والشافعية . والاستصحاب المقلوب : هو الاستدلال بثبوت الأمر في الزمن الحاضر ، على ثبوته في الزمن الماضي ، لعدم ما يصلح للتغيير من الأول إلى الثاني .
--> ( 1 ) تلخيص الحبير ، كتاب الزكاة حديث 863 . ( 2 ) الكامل ، 5 / 1681 . ( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 146 . ( 4 ) أخرجه مالك في الزكاة حديث 8 . ( 5 ) كتاب الخراج والإمارة والفيء حديث 3062 و 3063 . ( 6 ) المستدرك ، كتاب معرفة الصحابة 3 / 517 . ( 7 ) السنن الكبرى ، كتاب إحياء الموات 6 / 145 .