الشنقيطي

346

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وروي نحوه عن علي رضي اللّه عنه ، وبه قال : الثوري ، وأبو ثور ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وقال عثمان وابن عمر وجابر ، رضي اللّه عنهم ، وطاوس والنخعي وجابر بن زيد والحسن ، وميمون بن مهران والزهري وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان وإسحاق وأبو عبيد ، عليه إخراج زكاته في الحال ، لأنه قادر على قبضه . وقد قدمنا أنه قول مالك والشافعي ، فإن كان الدين على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل ، فروايتان : أحدهما : لا تجب فيه الزكاة ، وهو قول قتادة ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأهل العراق ، لأنه غير مقدور على الانتفاع به . والثانية : يزكيه إذا قبضه لما مضى ، وهو قول الثوري ، وأبي عبيد ، وعن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، والأوزاعي ، يزكيه إذا قبضه لعام واحد ، وهذا هو قول مالك . ومذهب أحمد رحمه اللّه : أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة ، التي هي الذهب والفضة ، وعروض التجارة ، وهذا لا خلاف فيه عنه ، وهو قول عطاء ، وسليمان بن يسار ، وميمون بن مهران ، والحسن ، والنخعي ، والليث ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي ، وقد قدمنا نحوه عن مالك رحمه اللّه . وقال ربيعة ، وحماد بن أبي سليمان : لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الباطنة ، وقد قدمناه عن الشافعي ، في جديد قوليه . وأما الأموال الظاهرة ؛ وهي السائمة والثمار والحبوب ، فقد اختلفت فيها الرواية ، عن أحمد رحمه اللّه ، فروي عنه ؛ أن الدين يمنع الزكاة فيها أيضا كالأموال الباطنة ، وعنه في رواية إسحاق بن إبراهيم ، يبتدئ بالدين فيقضيه ، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة ، فيزكي ما بقي . ولا يكون على أحد دينه أكثر من ماله صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع ، ولا زكاة . وبهذا قال : عطاء ، والحسن ، وسليمان ، وميمون بن مهران ، والنخعي ، والثوري ، والليث ، وإسحاق . وروي أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة ، وبه قال الأوزاعي ، وقد قدمناه عن الشافعي في [ الجديد ] وهو قول مالك . إذا عرفت أقوال العلماء في زكاة الدين ، وهل هو مانع من الزكاة ؟ ! فاعلم أن اختلافهم في الدين ، هل يزكى قبل القبض ، وهل إذا لم يزكه قبل القبض