الشنقيطي

345

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يكون عليه دين وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين ، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ، ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة ، وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه فلا زكاة عليه . حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة ، فعليه أن يزكيه . وأما الماشية والزروع والثمار ، فلا يسقط الدين وجوب زكاتها عنده . ومذهب الإمام الشافعي - رحمه اللّه - أن الدين إذا كان حالا على موسر مقر أو منكر وعليه بينة فزكاته واجبة إن كان عينا أو عرض تجارة ، وهذا قوله الجديد . وأما القديم : فهو أن الزكاة لا تجب في الدين بحال . أما إن كان الغريم معسرا أو جاحدا ولا بينة أو مماطلا أو غائبا ، فهو عنده كالمغصوب ، وفي وجوب الزكاة فيه خلاف ، والصحيح الوجوب ؛ ولكن لا تؤخذ منه بالفعل إلا بعد حصوله في اليد . وإن كان الدين مؤجلا ففيه وجهان . أحدهما : لأبي إسحاق : أنه كالدين الحال على فقير أو ملىء جاحد ؛ فيكون على الخلاف الذي ذكرناه آنفا . والثاني : لأبي علي بن أبي هريرة ، لا تجب فيه الزكاة ، فإذا قبضه استقبل به الحول والأول أصح ، قاله صاحب المهذب . أما إذا كان الدين ماشية كأربعين من الغنم ، أو غير لازم كدين الكتابة ؛ فلا تجب فيه الزكاة اتفاقا عندهم . وإن كان عليه دين مستغرق ، أو لم يبق بعده كمال النصاب فقال الشافعي في [ القديم ] : يسقط الدين المستغرق ، أو الذي ينقص به المال عن النصاب وجوب الزكاة ، لأن الملك فيه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء ، وقال في [ الجديد ] : تجب الزكاة ولا يسقطها الدين لاختلاف جهتهما ، لأن الزكاة تتعلق بعين المال والدين يتعلق بالذمة ، وإن حجر عليه ففيه خلاف كثير . أصحه عند الشافعية : أنه يجري على حكم زكاة المغصوب ، وقد قدمنا حكمه ، وللشافعية قول ثالث ، وهو أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة وهي الذهب والفضة ، وعروض التجارة ، ولا يمنعها في الظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي والمعادن . والفرق أن الأموال الظاهرة نامية بنفسها بخلاف الباطنة ، وهذا هو مذهب مالك كما تقدم ، ودين الآدمي ودين اللّه عندهم سواء في منع وجوب الزكاة ، ومذهب الإمام أحمد رحمه اللّه : أن من كان له دين على مليء مقر به غير مماطل فليس عليه إخراج زكاته حتى يقبضه ، فإن قبضه أدى زكاته فيما مضى من السنين .