الشنقيطي

340

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

من ورق » الحديث : والورق : الفضة ، والفضة لم يسبق لها تحريم ، فالتحلي بها لم يمتنع يوما ما . فالجواب ما قاله الحافظ البيهقي رحمه اللّه تعالى قال . من قال : لا زكاة في الحلي ، زعم أن الأحاديث والآثار الواردة في وجوب زكاته كانت حين كان التحلي بالذهب حراما على النساء ، فلما أبيح لهن سقطت زكاته . قال : وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة ، إن كان ذكر الورق فيه محفوظا ، غير أن رواية القاسم ، وابن أبي مليكة ، عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي ، مع ما ثبت من مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة ، فهي لا تخالف النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما روته عنه ، إلا فيما علمته منسوخا - ا ه . وقد قدمنا في سورة « البقرة » الكلام على مخالفة الصحابي ، لما روي في آية الطلاق ، وبالجملة فلا يخفى أنه يبعد أن تعلم عائشة أن عدم زكاة الحلي فيه الوعيد من النبي لها بأنه حسبها من النار ثم تترك إخراجها بعد ذلك عمن في حجرها ، مع أنها معروف عنها القول بوجوب الزكاة في أموال اليتامى . ومن أجوبة أهل هذا القول : أن المراد بزكاة الحلي عاريته ، ورواه البيهقي ، عن ابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، في إحدى الروايتين عنه . هذا حاصل الكلام في هذه المسألة . وأقوى الوجوه بحسب المقرر في الأصول وعلم الحديث ، الجمع إذا أمكن ، وقد أمكن ، هنا : قال مقيده - عفا اللّه عنه - : وإخراج زكاة الحلي أحوط لأن « من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » - « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » والعلم عند اللّه تعالى . المسألة الرابعة : اعلم أن جماهير علماء المسلمين من الصحابة ومن بعدهم على وجوب الزكاة في عروض التجارة ، فتقوم عند الحول ، ويخرج ربع عشرها كزكاة العين ، قال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة ، قال : رويناه عن عمر بن الخطاب ، وابنه عبد اللّه ، وابن عباس ، والفقهاء السبعة ، سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير ، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وخارجة بن زيد ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وسليمان بن يسار ، والحسن البصري ، وطاوس ، وجابر بن زيد ، وميمون بن مهران ، والنخعي ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، والنعمان ، وأصحابه ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأبي عبيد ، ا ه : بواسطة نقل النووي في [ شرح المهذب ] ، وابن قدامة ، في [ المغني ] ، ولمالك رحمه اللّه ، تفصيل في عروض التجارة ، لأن