الشنقيطي
341
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عروض التجارة عنده تنقسم إلى عرض تاجر مدير ، وعرض تاجر محتكر ، فالمدير هو الذي يبيع ويشتري دائما ، والمحتكر هو الذي يشتري السلع ويتربص بها حتى يرتفع سعرها فيبيعها ، وإن لم يرتفع سعرها لم يبعها ولو مكثت سنين . فعروض المدير عنده وديونه التي يطالب بها الناس إن كانت مرجوة يزكيها عند كل حول : والذين الحال يزكيه بالعدد . والمؤجل بالقيمة . أما عرض المحتكر فلا يقوم عنده ولا زكاة فيه حتى يباع بعين فيزكي العين على حول أصل العرض ؛ وإلى هذا أشار ابن عاشر ، في [ المرشد المعين ] بقوله : والعرض ذو التجر ودين من أدار * قيمتها كالعين ثم ذو احتكار زكى لقبض ثمن أو دين * عينا بشرط الحول للأصلين زاد مالك في مشهور مذهبه شرطا ، وهو أنه يشترط في وجوب تقويم عروض المدير أن يصل يده شيء ناص من ذات الذهب أو الفضة ، ولو كان ربع درهم أو أقل ، وخالفه ابن حبيب من أهل مذهبه ، فوافق الجمهور في عدم اشتراط ذلك . ولا يخفى أن مذهب الجمهور هو الظاهر ، ولم نعلم بأحد من أهل العلم خالف في وجوب زكاة عروض التجارة ، إلا ما يروى عن داود الظاهري ، وبعض أتباعه . ودليل الجمهور ، آية ، وأحاديث ، وآثار ، وردت بذلك عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم ؛ ولم يعلم أن أحدا منهم خالف في ذلك ، فهو إجماع سكوتي . فمن الأحاديث الدالة على ذلك : ما رواه أبو ذر رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « في الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته » الحديث : أخرجه الحاكم « 1 » ، والدارقطني « 2 » ، والبيهقي « 3 » . وقال النووي في [ شرح المهذب ] هذا الحديث رواه الدارقطني ، في سننه والحاكم أبو عبد اللّه ، في [ المستدرك ] والبيهقي ، بأسانيدهم ، ذكره الحاكم ، بإسنادين : ثم قال : هذان الإسنادان صحيحان على شرط البخاري ومسلم ، ا ه . ثم قال : قوله : « وفي البز صدقته » هو بفتح الباء وبالزاي ؛ هكذا رواه جميع الرواة ، وصرح بالزاي الدارقطني ، والبيهقي ، وقال ابن حجر في [ التلخيص ] : حديث أبي ذر ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « في الإبل صدقتها وفي البز صدقته » أخرجه الدارقطني ، عن أبي ذر من
--> ( 1 ) المستدرك ، كتاب الزكاة 1 / 388 . ( 2 ) كتاب الزكاة حديث ( 26 و 27 و 28 ) 2 / 101 . ( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 147 . ( 4 ) تلخيص الحبير ، كتاب الزكاة حديث 860 .