الشنقيطي
322
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) [ التوبة : 27 ] كما أشار بعض العلماء إليه . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ 34 ] الآية . أظهر الأقوال وأقربها للصواب في معنى يَكْنِزُونَ في هذه الآية الكريمة ، أن المراد بكنزهم الذهب والفضة وعدم إنفاقهم لها في سبيل اللّه ، أنهم لا يؤدون زكاتهما . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : وأمّا الكنز ؟ فقال مالك عن عبد اللّه بن دينار ؛ عن ابن عمر ؛ هو المال الذي لا تؤدى زكاته . وروى الثوري ، وغيره ، عن عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : ما أدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وما كان ظاهرا لا تؤدى زكاته فهو كنز ، وقد روي هذا عن ابن عباس ، وجابر ، وأبي هريرة ، موقوفا ومرفوعا . وقال عمر بن الخطاب نحوه : أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض ، وأيما مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه ، وإن كان على وجه الأرض « 1 » ا ه . وممن روى عنه هذا القول عكرمة ، والسدي ، ولا شك أن هذا القول أصوب الأقوال ، لأن من أدى الواجب في المال الذي هو الزكاة لا يكوى بالباقي إذا أمسكه ، لأن الزكاة تطهره كما قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها [ التوبة : 103 ] ولأن المواريث ما جعلت إلا في أموال تبقى بعد مالكيها . ومن أصرح الأدلة في ذلك ، حديث طلحة بن عبيد اللّه وغيره في قصة الأعرابي أخي بني سعد ، من هوازن ، وهو ضمام بن ثعلبة لما أخبره النبي صلى اللّه عليه وسلم : بأن اللّه فرض عليه الزكاة ، وقال : هل علي غيرها ، فإن النبي قال له : لا ، إلا أن تطوع « 2 » : وقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] وقد قدمنا في « البقرة » تحقيق أنه ما زاد على الحاجة التي لا بد منها ، وقوله : « ليس فيما دون خمسة أوسق » « 3 » الحديث ، لأن صدقة نكرة في
--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في التفسير 2 / 351 . ( 2 ) أخرجه عن طلحة بن عبيد اللّه : البخاري في الإيمان حديث 46 ، والشهادات حديث 2678 ، ومسلم في الإيمان حديث 8 ، والنسائي في الصلاة ، باب كم فرضت الصلاة في اليوم والليلة ، وكتاب الإيمان وشرائعه ، باب الزكاة ، ومالك في قصر الصلاة في السفر حديث 94 . ( 3 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في الزكاة حديث 1405 و 1447 و 1459 و 1484 ، ومسلم في الزكاة حديث 1 و 3 و 4 ، وأبو داود في الزكاة حديث 1558 ، والترمذي في الزكاة حديث 626 و 627 ، والنسائي في الزكاة ، باب زكاة الإبل وباب زكاة الورق ، وباب القدر الذي تجب فيه الصدقة ، والدارمي في الزكاة 1 / 384 ، 385 ، ومالك في الزكاة حديث 7150 .