الشنقيطي
317
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
إلى أن يصلوا من يدلون به ، فيأخذون ميراثه ، فإن كان واحدا ؛ أخذ المال كله ، وإن كانوا جماعة ، قسم المال بين من يدلون به ، فما حصل لكل وارث جعل لمن يدلى به ، فإن بقي من سهام المسألة شيء ، رد عليهم على قدر سهامهم . وهذا ، هو مذهب الإمام أحمد ، وهو قول علقمة ، ومسروق ، والشعبي ، والنخعي ، وحماد ، ونعيم ، وشريك ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، وغيرهم ؛ كما نقله عنهم ابن قدامة في [ المغني ] . وقال أيضا : قد روي عن علي ، وعبد اللّه - رضي اللّه عنهما - : أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت ، وبنت الأخ منزلة الأخ ، وبنت الأخت منزلة الأخت ، والعمة منزلة الأب ، والخالة منزلة الأم ، وروي ذلك عن عمر - رضي اللّه عن عمر - رضي اللّه عنه - في العمة ، والخالة . وعن علي أيضا : أنه نزل العمة منزلة العم ، وروي ذلك عن علقمة ، ومسروق ، وهي الرواية الثانية عن أحمد ، وعن الثوري وأبي عبيد : أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الإخوة والأخوات ، ونزلها آخرون منزلة الجدة . وإنما صار هذا الخلاف في العمة : لأنها أدلة بأربع جهات وارثاث : فالأب والعم أخواها ، والجد والجدة أبواها ، ونزل قوم الخالة منزلة جدة : لأن الجدة أمها ، والصحيح من ذلك تنزل العمة أبا ، والخالة أما . ا ه . من [ المغني ] . وذهبت جماعة أخرى ممن قال بالتوريث - منهم أبو حنيفة ، وأصحابه - إلى أنهم يورثون على ترتيب العصبات ، فقالوا : يقدم أولاد الميت وإن سفلوا ، ثم أولاد أبويه أو أحدهما وإن سفلوا ، ثم أولاد أبوي أبويه وإن سفلوا ، وهكذا أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه ؛ وإن نزلت درجتهم . وعن أبي حنيفة : أنه جعل أبا الأم - وإن علا - أولى من ولد البنات ، ويسمى مذهب هؤلاء : مذهب أهل القرابة . والعلم عند اللّه تعالى