الشنقيطي

318

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة التوبة اعلم أولا أن الصحابة رضي اللّه عنهم لم يكتبوا سطر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في سورة « براءة » هذه في المصاحف العثمانية ، واختلف العلماء في سبب سقوط البسملة منها على أقوال : منها : أن البسملة رحمة وأمان و « براءة » نزلت بالسيف ؛ فليس فيها أمان ، وهذا القول مروي عن علي رضي اللّه عنه ، وسفيان بن عيينة . ومنها : أن ذلك على عادة العرب إذا كتبوا كتابا فيه نقض عهد أسقطوا منه البسملة ، فلما أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا رضي اللّه عنه ليقرأها عليهم في الموسم ؛ قرأها ، ولم يبسمل على عادة العرب في شأن نقض العهد ، نقل هذا القول بعض أهل العلم ، ولا يخفى ضعفه . ومنها : أن الصحابة لما اختلفوا : هل « براءة » و « الأنفال » سورة واحدة أو سورتان ؛ تركوا بينهما فرجة لقول من قال : إنهما سورتان ، وتركوا البسملة لقول من قال : هما سورة واحدة ، فرضي الفريقان وثبتت حجتاهما في المصحف . ومنها : أن سورة « براءة » نسخ أولها فسقطت معه البسملة ، وهذا القول رواه ابن وهب ، وابن القاسم ، وابن عبد الحكم ، عن مالك ، كما نقله القرطبي . وعن ابن عجلان ، وسعيد بن جبير ، أنها كانت تعدل سورة « البقرة » . وقال القرطبي : والصحيح أن البسملة لم تكتب في هذه السورة ؛ لأن جبريل لم ينزل بها فيها . قاله القشيري ا ه . قال مقيده : عفا اللّه عنه - أظهر الأقوال عندي في هذه المسألة ؛ أن سبب سقوط البسملة في هذه السورة ؛ هو ما قاله عثمان رضي اللّه عنه لابن عباس . فقد أخرج النسائي ، والترمذي « 1 » ، وأبو داود « 2 » ، والإمام أحمد « 3 » ، وابن حبان « 4 » ، في [ صحيحه ] والحاكم في [ المستدرك ] « 5 » وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه : عن ابن

--> ( 1 ) كتاب تفسير القرآن حديث 3086 . ( 2 ) كتاب الصلاة حديث 786 . ( 3 ) المسند 1 / 57 ، 69 . ( 4 ) كتاب الوحي حديث 43 . ( 5 ) المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 221 و 230 .