الشنقيطي
302
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فيسهم له كالفرس ، لأن تجويز المسابقة بعوض إنما هو في ثلاثة أشياء ، هي : النصل ، والخف ، والحافر ؛ دون غيرها ، لأنها آلات الجهاد ، فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها ؛ تحريضا على رياضتها ، وتعلم الإتقان فيها . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : الذي يظهر لي - واللّه أعلم - أنه لا يسهم للإبل لما قدمنا آنفا ، وأما غير الخيل والإبل ؛ من البغال والحمير والفيلة ونحوها ، فلا يسهم لشيء منه ، وإن عظم غناؤها وقامت مقام الخيل . قال ابن قدامة : ولا خلاف في ذلك ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقسم لشيء من ذلك ، ولأنها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلم يسهم لها كالبقر . المسألة السابعة : اختلف العلماء في حرق رحل الغال من الغنيمة ، والمراد بالغال من يكتم شيئا من الغنيمة ، فلا يطلع عليه الإمام ، ولا يضعه مع الغنيمة . قال بعض العلماء : يحرق رحله كله إلا المصحف وما فيه روح ، وهو مذهب الإمام أحمد ؛ وبه قال الحسن وفقهاء الشام ، منهم مكحول ، والأوزاعي ، والوليد بن هشام ، ويزيد ابن يزيد بن جابر ، وأتى سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه ، وعمر بن عبد العزيز حاضر ذلك فلم يعبه . وقال يزيد بن يزيد بن جابر : السنة في الذي يغل أن يحرق رحله ، رواهما سعيد في سنته ، قاله ابن قدامة في [ المغني ] . ومن حجج أهل هذا القول : ما رواه أبو داود في سننه ، عن صالح بن محمد بن زائدة قال أبو داود وصالح هذا أبو واقد قال : دخلت مع مسلمة أرض الروم ، فأتي برجل قد غل ، فسأل سالما عنه فقال : سمعت أبي يحدث ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه » ، قال : فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه ، فقال : بعه وتصدق بثمنه . ا ه بلفظه من أبي داود « 1 » . وذكر ابن قدامة أنه رواه أيضا الأثرم ، وسعيد ، وقال أبو داود « 2 » أيضا : حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق عن صالح بن محمد ، قال : غزونا مع الوليد بن هشام ، ومعنا سالم بن عبد اللّه بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا ، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به ، ولم يعطه سهمه ، قال أبو داود : وهذا أصح الحديثين رواه غير واحد ، أن الوليد بن هشام أحرق رحل زياد بن سعد ، وكان قد غل ، وضربه .
--> ( 1 ) كتاب الجهاد حديث 2713 . ( 2 ) كتاب الجهاد حديث 2714 .