الشنقيطي
303
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
حدثنا محمد بن عوف ، قال : ثنا موسى بن أيوب ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبا بكر ، وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه » « 1 » . قال أبو داود : وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد - ولم أسمعه منه - ومنعوه سهمه ، قال أبو داود : وحدثنا به الوليد بن عتبة ، وعبد الوهاب بن نجدة ، قالا : ثنا الوليد عن زهير بن محمد ، عن عمرو بن شعيب ، قوله ولم يذكر عبد الوهاب بن نجدة الحوطي منع سهمه ، ا ه من أبي داود بلفظه ، وحديث صالح بن محمد الذي ذكرنا عند أبي داود أخرجه أيضا الترمذي « 2 » ، والحاكم « 3 » ، والبيهقي « 4 » . قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقال : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة ، الذي يقال له أبو واقد الليثي ، وهو منكر الحديث . قال المنذري : وصالح بن محمد بن زائدة : تكلم فيه غير واحد من الأئمة ؛ وقد قيل : إنه تفرد به ، وقال البخاري : عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول ، وهو باطل ليس بشيء . وقال الدارقطني : أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد ، قال : وهذا حديث لم يتابع عليه ، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والمحفوظ أن سالما أمر بذلك ، وصحح أبو داود وقفه ، فرواه موقوفا من وجه آخر ، وقال : هذا أصح كما قدمنا ، وحديث عمرو بن شعيب الذي ذكرنا عند أبي داود أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ، وزهير بن محمد الذي ذكرنا في إسناده الظاهر أنه هو الخراساني . وقد قال فيه ابن حجر في [ التقريب ] رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة ، فضعف بسببها ، وقال البخاري عن أحمد : كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر ، وقال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه . ا ه . وقال البيهقي : ويقال إنه غير الخراساني ، وأنه مجهول . ا ه ؛ وقد علمت فيما قدمنا عن أبي داود ، أنه رواه من وجه آخر موقوفا على عمرو بن شعيب ! وقال ابن حجر : إن وقفه هو الراجح . وذهب الأئمة الثلاثة ، مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة : إلى أنه لا يحرق رحله ،
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد حديث 2715 . ( 2 ) كتاب الحدود حديث 1461 . ( 3 ) المستدرك ، كتاب الجهاد 2 / 129 ، 130 . ( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب السير 9 / 102 ، 103 .