الشنقيطي

295

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال القرطبي في تفسيره « 1 » ، بعد أن ساق حديث عوف بن مالك الذي قدمنا عند مسلم ما نصه ؛ « وأخرجه أبو بكر البرقاني بإسناده ، الذي أخرجه به مسلم ، وزاد بيانا أن عوف بن مالك ، قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يخمس السلب » ا ه . وقال ابن حجر في [ التلخيص ] « 2 » في حديث خالد وعوف المتقدم ، ما لفظه : « وهو ثابت في [ صحيح مسلم ] في حديث طويل فيه قصة لعوف مع خالد بن الوليد ، وتعقبه الشوكاني في [ نيل الأوطار ] « 3 » بما نصه : وفيه نظر ، فإن هذا اللفظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم ، بل الذي فيه هو ما سيأتي قريبا ، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل ابن عياش ، وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مرارا » ، ا ه . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : وقد قدمنا حديث عوف المذكور بلفظ مسلم في صحيحه ، وليس فيه ما ذكره الحافظ ابن حجر ، فهو وهم منه ، كما نبه عليه الشوكاني رحمهما اللّه تعالى . والتحقيق في إسماعيل بن عياش أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة ؛ وهو قوي في الشاميين ، دون غيرهم . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : وهذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش ، عن صفوان ابن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ، وإسماعيل ، وشيخه في هذا الحديث ، الذي هو صفوان بن عمرو ، كلاهما حمصي ، فهو بلدي له . وبه تعلم صحة الاحتجاج بالحديث المذكور ، مع قوة شاهده ، الذي قدمنا عن أبي بكر البرقاني ، بسند على شرط مسلم . واحتج من قال بأن السلب يخمس : بعموم قوله تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الأنفال : 41 ] الآية . واحتج من قال : يخمس الكثير دون اليسير : بما رواه أنس ، عن البراء بن مالك « أنه قتل من المشركين مائة رجل ، إلا رجلا مبارزة ، وأنهم لما غزوا الزاره ، خرج دهقان الزاره ، فقال : رجل ورجل ، فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما ، ثم اعتنقا فتوركه البراء فقعد على كبده ، ثم أخذ السيف فذبحه ، وأخذ سلاحه ومنطقته ، وأتى به عمر ، فنفله السلاح ، وقوم المنطقة بثلاثين ألفا ، فخمسها ، وقال : إنها مال » « 4 » ا ه بنقل القرطبي .

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 8 / 7 . ( 2 ) كتاب قسم الفيء والغنيمة حديث 1402 . ( 3 ) كتاب الجهاد والسير حديث 4 . ( 4 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب قسم الفيء والغنيمة 6 / 310 ، 311 .