الشنقيطي

296

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال قبل هذا : وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك ، حين بارز « المرزبان » فقتله ؛ فكانت قيمة منطقته ، وسواريه ثلاثين ألفا ، فخمس ذلك ا ه . وقال ابن قدامة في [ المغني ] : وقال إسحاق : إن استكثر الإمام السلب ، فذلك إليه ، لما روى ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز « مرزبان » الزاره بالبحرين فطعنه ، فدق صلبه ، وأخذ سواريه ، وسلبه ، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة في داره ، فقال : إنا كنا لا نخمس السلب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالا ، وأنا خامسه . فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء ؛ رواه سعيد في السنن . وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : أظهر الأقوال دليلا عندي أن السلب لا يخمس لحديث عوف وخالد المتقدم ، ويجاب عن أخذ الخمس من سلب البراء بن مالك ، بأن الذي تدل عليه القصة أن السلب لا يخمس ، لأن قول عمر إنا كنا لا نخمس السلب ، وقول الراوي كان أول سلب خمس في الإسلام : يدل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ وأبا بكر ، وعمر صدرا من خلافته لم يخمسوا سلبا ، واتباع ذلك أولى . قال الجوزجاني : لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى اللّه عليه وسلم شيء إلا اتباعه ؛ ولا حجة في قول أحد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قاله ابن قدامة في [ المغني ] ، والأدلة التي ذكرنا يخصص بها عموم قوله تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ [ الأنفال : 41 ] الآية . واختلف العلماء فيما إذا ادعى أنه قتله ، ولم يقم على ذلك بينة ، فقال الأوزاعي : يعطاه بمجرد دعواه ، وجمهور العلماء على أنه لا بد من بينة على أنه قتله ، قال مقيده - عفا اللّه عنه - : لا ينبغي أن يختلف في اشتراط البينة لقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح « من قتل قتيلا له عليه بينة » الحديث ، فهو يدل بإيضاح على أنه لا بد من البينة ، فإن قيل : فأين البينة التي أعطى بها النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا قتادة سلب قتيله السابق ذكره . فالجواب من وجهين : الأول : ما ذكره القرطبي في تفسيره : قال : سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول : إنما أعطاه النبي صلى اللّه عليه وسلم بشهادة الأسود بن خزاعي ؛ وعبد اللّه بن أنيس ، وعلى هذا يندفع النزاع ، ويزول الإشكال ، ويطرد الحكم ا ه . الثاني : أنه أعطاه إياه بشهادة الرجل الذي قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صدق ، سلب ذلك القتيل عندي » ، الحديث ، فإن قوله « صدق » شهادة صريحة لأبي قتادة أنه هو الذي قتله ؛ والاكتفاء بواحد في باب الخير ، والأمور التي لم يقع فيها ترافع قال به كثير من العلماء ، وعقده ابن عاصم المالكي في تحفته بقوله :