الشنقيطي
288
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ابن عمر مع معاوية ا ه . وقد روى عنه أبو داود هذا الحديث من ثلاثة أوجه . منها : عن مكحول بن عبد اللّه الشامي ، قال : كنت عبدا بمصر لامرأة من بني هذيل ، فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه ، فيما أرى ، ثم أتيت العراق ، فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الشام فغربلتها ، كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني فيه بشيء ، حتى لقيت شيخا يقال له : زياد بن جارية التميمي ؛ فقلت له : هل سمعت في النفل شيئا ؟ قال : نعم ، سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول : شهدت النبي صلى اللّه عليه وسلم نفل الربع في البدأة ، والثلث في الرجعة « 1 » - ا ه . وقد علمت أن الصحيح أنه صحابي ، وقد صرح في هذه الرواية بأنه شهد النبي صلى اللّه عليه وسلم نفل الربع إلى آخر الحديث . ومما يدل على ذلك أيضا : « ما رواه عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع ، وفي الرجعة الثلث » أخرجه الإمام أحمد « 2 » ، والترمذي « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، وصححه ابن حبان . وفي رواية عند الإمام أحمد « 5 » : كان إذا غاب في أرض العدو نفل الربع ، وإذا أقبل راجعا - وكل الناس - نفل الثلث ، وكان يكره الأنفال ، ويقول : ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم . وهذه النصوص تدل على ثبوت التنفيل من غير الخمس . ويدل لذلك أيضا : ما رواه الإمام أحمد « 6 » ، وأبو داود « 7 » عن معن بن يزيد قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا نفل إلا بعد الخمس ، قال الشوكاني : في [ نيل الأوطار ] : هذا الحديث صححه الطحاوي ا ه . والفرق بين البدأة والرجعة ، أن المسلمين في البدأة ، متوجهون إلى بلاد العدو ، والعدو في غفلة . وأما في الرجعة ، فالمسلمون راجعون إلى أوطانهم من أرض العدو ، والعدو في حذر ويقظة ، وبين الأمرين فرق ظاهر . والأحاديث المذكورة تدل على أن السرية من العسكر إذا خرجت ، فغنمت ، أن سائر
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد حديث 2750 . ( 2 ) المسند 5 / 319 ، 320 . ( 3 ) كتاب السير حديث 1561 . ( 4 ) كتاب الجهاد حديث 2852 . ( 5 ) المسند 5 / 323 ، 324 . ( 6 ) المسند 3 / 470 . ( 7 ) كتاب الجهاد حديث 2753 .