الشنقيطي
276
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عذق « 1 » . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : وهذا الذي ذكرنا : يقدح في الاحتجاج لتخيير الإمام في القسم ، والوقفية بقضية خيبر ، كما ترى ، وحجة قول مالك - رحمه اللّه - ومن وافقه في أن أرض العدو المفتوحة عنوة تكون وقفا للمسلمين ، بمجرد الاستيلاء عليها أمور . منها : قوله صلى اللّه عليه وسلم الثابت في [ صحيح مسلم ] من حديث أبي هريرة ، رضي اللّه عنه : « منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبّها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم » ، شهد على ذلك ، لحم أبي هريرة ودمه « 2 » . ووجه الاستدلال عندهم بالحديث : أن : « منعت العراق . . . الخ » بمعنى ستمنع ؛ وعبر بالماضي إيذانا بتحقق الوقوع ، كقوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ الكهف : 99 ] الآية ، وقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] الآية . قالوا : فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين ، لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ، ولا درهم ، ولحديث مسلم هذا ؛ شاهد من حديث جابر عند مسلم أيضا ، ومن حديث أبي هريرة أيضا عند البخاري . وقال ابن حجر في [ فتح الباري ] في كتاب « فرض الخمس » ما نصه : وذكر ابن حزم ، أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة : « منعت العراق درهمها » الحديث . على أن الأرض المغنومة : لا تباع ، ولا تقسم ، وأن المراد بالمنع : منع الخراج ، ورده بأن الحديث ، ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة ، وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر ، وكذلك وقع . واحتجوا أيضا بما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها ، كما قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم خيبر » « 3 » . وفي لفظ في الصحيح عن عمر : « أما والذي نفسي بيده ، لولا أن أترك آخر الناس بياتا ليس لهم شيء ؛ ما فتحت عليّ قرية إلا قسمتها ، كما قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم خيبر ، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها » « 4 » .
--> ( 1 ) كتاب الخراج والإمارة والفيء حديث 3015 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 33 . ( 3 ) أخرجه البخاري في المزارعة حديث 2334 ، والخمس حديث 3125 ، والمغازي حديث 4236 ، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء حديث 3020 . ( 4 ) أخرجه البخاري في المغازي حديث 4235 .