الشنقيطي
267
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقال بعض من قال بهذا القول : إن نصيب اللّه جل وعلا يرد على ذوي الحاجة . والتحقيق أن نصيب اللّه جل وعلا ، ونصيب الرسول صلى اللّه عليه وسلم واحد ، وذكر اسمه جل وعلا استفتاح كلام للتعظيم ، وممن قال بهذا القول ابن عباس ، كما نقله عنه الضحاك . وهو قول إبراهيم النخعي ، والحسن بن محمد ابن الحنفية ، والحسن البصري ، والشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبد اللّه بن بريدة ، وقتادة ، ومغيرة وغير واحد كما نقله عنهم ابن كثير . والدليل على صحة هذا القول ما رواه البيهقي بإسناد صحيح ، عن عبد اللّه بن شقيق ، عن رجل ، قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بوادي القرى ، وهو يعرض فرسا ، فقلت : يا رسول اللّه ما تقول في الغنيمة ؟ فقال : « للّه خمسها ، وأربعة أخماسها للجيش » قلت : فما أحد أولى به من أحد ، قال : « لا ولا السهم تستخرجه من جيبك لست أحق به من أخيك المسلم » « 1 » وهذا دليل واضح على ما ذكرنا . ويؤيده أيضا ما رواه الإمام أحمد عن المقدام بن معد يكرب الكندي ، أنه جلس مع عبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، والحارث بن معاوية الكندي رضي اللّه عنهم ، فتذاكروا حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو الدرداء لعبادة : يا عبادة كلمات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو الدرداء لعبادة : يا عبادة كلمات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس ، فقال عبادة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم ؛ فلما سلم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتناول وبرة بين أنملتيه ، فقال : « إن هذي من غنائمكم ، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر ، ولا تغلوا فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة ، وجاهدوا الناس في اللّه القريب والبعيد ، ولا تبالوا في اللّه لومة لائم ، وأقيموا حدود اللّه في السفر والحضر ، وجاهدوا في اللّه ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي اللّه به من الهم والغم » « 2 » . قال ابن كثير بعد أن ساق حديث أحمد هذا عن عبادة بن الصامت ، هذا حديث حسن عظيم ، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه : ولكن روى الإمام أحمد « 3 » أيضا ، وأبو داود « 4 » ، والنسائي « 5 » من حديث عمرو بن شعيب . عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحوه في قصة الخمس ، والنهي عن الغلول . وعن عمرو بن عبسة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم
--> ( 1 ) السنن الكبرى ، كتاب قسم الفيء والغنيمة 6 / 336 ، وكتاب السير 9 / 62 . ( 2 ) المسند 5 / 316 . ( 3 ) المسند 2 / 184 . ( 4 ) كتاب الجهاد حديث 2694 . ( 5 ) كتاب الهبة ، باب هبة المشاع .