الشنقيطي

268

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أخذ وبرة من هذا البعير . ثم قال : « ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم » رواه أبو داود « 1 » ، والنسائي « 2 » . فإذا عرفت أن التحقيق أن الخمس في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم . يقسم خمسة أسهم ، لأن اسم اللّه ذكر للتعظيم ، وافتتاح الكلام به ، مع أن كل شيء مملوك له جل وعلا ، فاعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصرف نصيبه ، الذي هو خمس الخمس ، في مصالح المسلمين ؛ بدليل قوله في الأحاديث التي ذكرناها آنفا ؛ « والخمس مردود عليكم » « 3 » ، وهو الحق . ويدل له ما ثبت في الصحيح : من أنه كان يأخذ قوت سنته من فيء بني النضير ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وأما بعد وفاته ، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى صلوات اللّه وسلامه عليه ؛ فإن بعض العلماء يقول بسقوط نصيبه بوفاته . وممن قال بذلك : أبو حنيفة رحمه اللّه ، واختاره ابن جرير . وزاد أبو حنيفة سقوط سهم ذوي القربى أيضا ، بوفاته صلى اللّه عليه وسلم . والصحيح أن نصيبه صلى اللّه عليه وسلم باق ، وأن إمام المسلمين يصرفه فيما كان يصرفه فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مصالح المسلمين . وقال بعض العلماء يكون نصيبه صلى اللّه عليه وسلم لمن يلي الأمر بعده ، وروي عن أبي بكر ، وعلي وقتادة ، وجماعة ، قال ابن كثير : وجاء فيه حديث مرفوع . قالم مقيده : - عفا اللّه عنه - والظاهر أن هذا القول راجع في المعنى إلى ما ذكرنا أنه الصحيح ، وأن معنى كونه لمن يلي الأمر بعده ، أنه يصرفه فيما كان يصرفه فيه صلى اللّه عليه وسلم ، والنبي قال : « الخمس مردود عليكم » وهو واضح كما ترى . ولا يخفى أن كل الأقوال في نصيب النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته . راجعة إلى شيء واحد ؛ وهو صرفه في مصالح المسلمين . وقد كان الخلفاء الراشدون المهديون - رضي اللّه عنهم - يصرفونه فيما كان يصرفه فيه صلى اللّه عليه وسلم . وكان أبو بكر ، وعمر - رضي اللّه عنهما - يصرفانه في الكراع والسلاح . وجمهور العلماء على أن نصيب ذوي القربى باق ، ولم يسقط بموته صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) كتاب الجهاد حديث 2755 . ( 2 ) كتاب قسم الفيء . ( 3 ) سبق تخريجه .