الشنقيطي

266

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وسيوفنا تقطر من دمائهم ، جمعهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكلمهم كلامه المشهور البالغ في الحسن ، ومن جملته أنه قال لهم : « ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى رحالكم » « 1 » إلى آخر كلامه ، فرضي القوم ، وطابت نفوسهم ، وقالوا : رضينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قسما وحظا ، وهذا ثابت في الصحيح ، ونوه الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بحسن هذا الكلام الذي خاطبهم به صلى اللّه عليه وسلم بقوله في غزوة حنين : ووكل الأنصار خير العالمين * لدينهم إذا ألف المؤلفين فوجدوا عليه أن منعهم * فأرسل النبي من جمعهم وقال قولا كالفريد المؤنق * عن نظمه ضعف سلك منطقي فالحاصل أن أربعة أخماس الغنيمة التي أوجف الجيش عليها الخيل ، والركاب للغزاة الغانمين على التحقيق ، الذي لا شك فيه ، وهو قول الجمهور . وقد علمت الجواب عن حجج المخالفين في ذلك ؛ ومن العلماء من يقول : لا يجوز للإمام أن ينفل أحدا شيئا من هذه الأخماس الأربعة ، لأنها ملك للغانمين ، وهو قول مالك . وذهب بعض العلماء إلى أن للإمام أن ينفل منها بعض الشيء باجتهاده ، وهو أظهر دليلا ، وسيأتي له زيادة إيضاح إن شاء اللّه تعالى . * * * المسألة الثانية : هي تحقيق المقام في مصارف الخمس الذي يؤخذ من الغنيمة قبل القسمة ؛ فظاهر الآية الكريمة أنه يجعل ستة أنصباء : نصيب للّه جل وعلا ، ونصيب للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ونصيب لذي القربى ، ونصيب لليتامى ، ونصيب للمساكين ، ونصيب لابن السبيل . وبهذا قال بعض أهل العلم : قال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية الرياحي ، قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيخمسها على خمسة تكون أربعة أخماس منها لمن شهدها ، ثم يؤخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ الذي قبض كفه ، فيجعله للكعبة وهو سهم اللّه ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم ، فيكون سهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل » . وعلى هذا القول فنصيب اللّه جل وعلا يجعل للكعبة ، ولا يخفى ضعف هذا القول لعدم الدليل عليه .

--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في الجهاد والسير حديث 3147 ، والمغازي حديث 4331 ، ومسلم في الزكاة حديث 132 ، وأخرجه عن عبد اللّه بن زيد : البخاري في المغازي حديث 4330 ، ومسلم في الزكاة حديث 139 .