الشنقيطي

26

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ورجح هذا القول النووي ، واختاره ابن المنذر ، وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . واحتج أهل هذا القول بأحاديث التوقيت في المسح ، وهي أحاديث صحاح . ووجه احتجاجهم بها أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يمسح المسافر ثلاثة أيّام » « 1 » صريح ، في أن الثلاثة كلها ظرف للمسح . ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان ابتداء المدة من المسح ، وهذا هو أظهر الأقوال دليلا فيما يظهر لي ، واللّه تعالى أعلم . وفي المسألة قول ثالث ، وهو أن ابتداء المدة من حين لبس الخف ، وحكاه الماوردي والشاشي ، عن الحسن البصري ، قاله النووي ، واللّه تعالى أعلم . * * * المسألة السادسة : اختلف العلماء : هل يكفي مسح ظاهر الخف ، أو لا بد من مسح ظاهره وباطنه . فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يكفي مسح ظاهره . وممن قال به أبو حنيفة ، وأحمد ، والثوري ، والأوزاعي ، وحكاه ابن المنذر ، عن الحسن ، وعروة بن الزبير ، وعطاء ، والشعبي ، والنخعي ، وغيرهم . وأصحّ الروايات عن أحمد أنّ الواجب مسح أكثر أعلى الخفّ ، وأبو حنيفة يكفي عنده مسح قدر ثلاثة أصابع من أعلى الخفّ . وحجة من اقتصر على مسح ظاهر الخف دون أسفله ، حديث عليّ رضي اللّه عنه قال : « لو كان الدين بالرّأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه ، لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيّه » أخرجه أبو داود « 2 » ، والدارقطني « 3 » . قال ابن حجر في [ بلوغ المرام ] : إسناده حسن « 4 » . وقال في [ التلخيص ] « 5 » : إسناده صحيح . واعلم أن هذا الحديث لا يقدح فيه بأن في إسناده عبد خير بن يزيد الهمداني ، وأن البيهقي قال : لم يحتج بعبد خير المذكور صاحبا الصحيح « 6 » ، ا ه ؛ لأن عبد خير المذكور ،

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) كتاب الطهارة حديث 162 . ( 3 ) كتاب الطهارة ، حديث ( 24 ) 1 / 199 . ( 4 ) كتاب الطهارة حديث 65 . ( 5 ) كتاب الطهارة حديث ( 218 ) 1 / 160 . ( 6 ) كتاب الطهارة ، باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين 1 / 292 .